من ولد خالد بن الوليد الصحابي الجليل، شرف الدين المخزومي المعروف بابن القيسراني الحلبي الأديب الشاعر: كان شاعرا مجيدا وأديبا متفننا، كان وابن منير الطرابلسي شاعري الشام في عهد الملك العادل نور الدين بن زنكي، ولهما القصائد الطنانة في مدحه.
قرأ الأدب على توفيق بن محمد الدمشقي وابن الخياط الشاعر، وسمع بحلب من هاشم بن أحمد الحلبي وأبي طاهر الخطيب، وسمع منه أبو سعد السمعاني والحافظ ابن عساكر وأبو المعالي الحظيري الأديب الشاعر وغيرهم، وكان هو وابن منير يشبّهان بجرير والفرزدق للمناقضات والوقائع التي جرت بينهما، واتفق موتهما في سنة واحدة، فقد مات ابن منير في حلب في جمادى الآخرة، وفي ثاني عشر شعبان وصل الى دمشق ابن القيسراني باستدعاء الأمير مجير الدين فمات بعد وصوله بعشرة أيام وذلك ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وكان ولادته سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
وله شعر كثير مدون أجاد في أكثره، فمن ذلك قصيدة مدح بها الملك العادل نور الدين حين أسر جوسلين «1» واستولى على بلاده بشمالي حلب سنة خمس وأربعين وخمسمائة قال «2» :
دعا ما ادّعى من غرّه النهي والأمر ... فما الملك الا ما حباك به الأمر
ومن ثنت الدنيا إليه عنانها ... تصرّف فيما شاء عن إذنه الدهر
ومن راهن الأقدار في صهوة العلا ... فلن تدرك الشّعرى مداه ولا الشعر