وقال:

إذا ما شئت أن تحيا سعيدا ... وتنجو في الحساب من الخصوم

فلا تصحب سوى الأخيار واصرف ... حياتك في مدارسة العلوم

[1108] محمد بن أبي سعيد محمد

المعروف بابن شرف الجذامي القيرواني الأديب الكاتب الشاعر أبو عبد الله: روى عن أبي الحسن القابسي وأبي عمران الفاسي، وقرأ النحو على أبي عبد الله محمد بن جعفر القزاز، وأخذ العلوم الأدبية عن أبي إسحاق إبراهيم الحصري وغيرهم، فبرع في الكتابة والشعر، وتقدم عند الأمير المعز بن باديس أمير أفريقية، وكانت القيروان في عهده وجهة العلماء والأدباء تشد اليها الرحال من كل فجّ لما يرونه من إقبال المعز على أهل العلم والأدب وعنايته بهم، وكان ابن شرف وابن رشيق صاحب «العمدة» متقدمين عنده على سائر من في حضرته من الأفاضل والأدباء، فكان يقرب هذا تارة ويدني ذاك تارة، فتنافسا وتنافرا ثم تهاجيا، ولكن لم يتغير أحدهما على الآخر بما جرى بينهما من المناقضات. ولم يزل ابن شرف ملازما لخدمة المعز الى أن هاجم عرب الصعيد القيروان واضطر المعزّ الى الخروج منها إلى المهدية سنة سبع وأربعين وأربعمائة فخرج ابن شرف وسائر الشعراء معه إليها واستقروا بها، فأقام ابن شرف مدة بالمهدية ملازما خدمة المعز وابنه تميم، ثم خرج منها قاصدا صقلية ولحق به رفيقه ابن رشيق، فاجتمعا بها ومكثا بها مدة، ثم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015