مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا ... كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ (?)
فهذا مخفوض. وإن شئت نوّنت وإن شئت لَمْ تنون عَلَى نيتك. وقال الآخر (?) فرفع:
كَأنَّ مِحَطّا فِي يَدي حارثيَّةٍ ... صَنَاعٍ علت منّي بِهِ الْجِلدَ من علُ
الْمِحَطّ: منقاش تشم بِهِ يدها.
وأمّا قول الآخر:
هتكت بِهِ بيوتَ بني طريفٍ ... عَلَى ما كَانَ قبلٌ من عِتاب
فنوَّن ورفع فإن ذَلِكَ لضرورة الشعر، كما يُضطّر إِلَيْهِ الشاعر فينون فِي النداء المفرد فيقول:
يا زيدٌ أقبل قَالَ:
قَدَّمُوا إذْ قيل قيسٌ قَدِّمُوا ... وارفعُوا المجدَ بأطرافِ الْأَسَل
وأنشدني بعض بني عُقيل:
ونحنُ قتلنا الْأَسْدَ أسد شَنُوءَة ... فما شرِبُوا بعدٌ عَلى لذة خَمْرَا
ولو رده إلى النصب إذ نون كَانَ وجهًا كما قَالَ:
وساغَ لي الشراب وكنت قبلًا ... أكادُ أغَصَّ بالماءِ الْحَميمِ
وكذلك النداء لو رُدّ إلى النصب إِذَا نُوِّن فِيهِ كَانَ وجهًا كما قَالَ:
فطِر خالدًا إن كنتَ تَسْطيع طَيْرةً ... وَلَا تَقَعَنْ إِلَّا وقلبُكَ حَاذِرُ
ولا تنكرنَّ أن تضيف قبل وبعد وأشباههما وإن لَمْ يظهر فقد قَالَ (?) :
إِلَّا بُدَاهةَ أو عُلالَة ... سابح نهد الجزاره