[سورة الهمزة (104) : الآيات 7 إلى 9]

واجتمعوا جميعا على (وعدّده) بالتشديد، يريدون: أحصاه. وقرأها الْحَسَن: «وَعَدَّدَهُ» خفيفة «1» فَقَالَ بعضهم فيمن خفف: جمَع مالًا وأحصى عدده، مخففة «2» يريد: عشيرته.

وقوله عزَّ وجلَّ: يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ (?) يريد: يخلده وأنت «3» قائل للرجل: أتحسب أنّ مالك أنجاك من عذاب اللَّه؟ ما أنجاك من عذابه إلّا الطاعة، وأنت تعني: ما ينجيك. ومن ذَلِكَ قولك للرجل يعمل الذنب الموُبق: دخل والله النار، والمعنى: وجبت لَهُ النار.

وقوله عزَّ وجلَّ: لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (?) .

قرأها العوام: «لَيُنْبَذَنَّ» على التوحيد، وقرأها الحسن البصري وحده [148/ ب] «لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ» يريد: الرجل وماله، والحطمة: اسم من أسماء النار، كقوله: جهنم، وسقر، ولظى.

فلو ألقيت منها الألف واللام إِذ كانت اسمًا لم يَجرِ.

وقوله عزَّ وجلَّ: تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) .

يَقُولُ: يبلغ ألمها الأفئدة، والاطلاع والبلوغ قَدْ يكونان بمعنى واحد. العرب تَقُولُ: مَتَى طلعتَ أرضنا، وطلعت أرضى، أي: بلغت.

وقوله جل وعز: مُؤْصَدَةٌ (8) .

وهي المطبَقة، تهمز ولا تهمز.

وقوله عزَّ وجل: فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) .

[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ «4» ] قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر الْمَدَنِيّ قَالَ: كَانَ أصحابنا يقرءون: (فِي عَمَد) بالنصب، وكذلك الْحَسَن. وحدثني «5» . بِهِ الكِسَائِيّ عنْ سُلَيْمَان بْن أرقم عن الحسن: (فى عمد) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015