[سورة الليل (92) : الآيات 19 إلى 20]

عنْ عَمْرو بْن دينار قَالَ، «فاتت عبيدَ بْن عمير ركعةٌ من المغرب، فقام يقضيها فسمعته يقرأ:

«فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَتَلَظّى «1» » : قَالَ الفراء ورأيتُها فِي مصحف عَبْد اللَّه: «تتلظّى» بتاءين.

وقوله عزَّ وجلَّ: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (15) .

إلا من كَانَ شقيًا فِي علم اللَّه.

وقوله عز وجل: الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) .

لم يكن كذّب بردٍّ ظاهر، ولكنه قصّر عما أمِر بِهِ من الطاعة، فجُعل تكذيبًا، كما تَقُولُ:

لقي فلان العدو فكذب إِذَا نكَل ورجع. قَالَ الفراء: وسمعت أبا ثَرْوان يَقُولُ: إنّ بني نمير ليس لجدهم «2» مكذوبة. يَقُولُ: إِذَا لَقُوا صدقوا القتال ولم يرجعوا، وكذلك قول اللَّه تبارك وتعالى: «لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ «3» » يَقُولُ: هِيَ حق.

وقوله عزَّ وجلَّ: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) أَبُو بَكْر.

وقوله عزَّ وجلَّ: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19) .

يَقُولُ: لم ينفق «4» نفقته مكافأة ليد أحد عنده، ولكن أنفقها ابتغاء وجه ربه، فإلّا فِي هَذَا الموضع بمعنى (لكن) وقد يجوز أن تجعل الفعل فِي المكافأة «5» مستقبلًا، فتقول: ولم يُرد مما «6» أنفق مكافأةً من أحد. ويكون موقع اللام التي فِي أحدٍ- فِي الهاء التي [141/ ب] خفضتها عنده، فكأنك قلت: وماله عند أحد فيما أنفق من نعمة يلتمس ثوابها، وكلا الوجهين حسن، قَالَ الفراء:

ما أدري أي الوجهين أحسن، وَقَدْ تضع العرب الحرف فِي غير موضعه إِذَا كَانَ المعنى معروفًا وَقَدْ قَالَ الشَّاعِر «7» .

لقد خفت حَتَّى ما تزيدُ مخافتي ... عَلَى وعلٍ فِي ذي المكاره عاقل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015