[سورة البلد (90) : آية 7]

[سورة البلد (90) : الآيات 10 إلى 11]

تكون: (ما) وما بعدها فِي «1» معنى مصدر، كقوله: «وَالسَّماءِ وَما بَناها «2» » ، «وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها «3» » ، كأنه قَالَ: والسماء وبنائها ونفس وتسويتها. ووالد وولادته، وخلقه الذكر والأنثى، فأينما وجّهته فصواب.

وقوله عزَّ وجلَّ: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (?) .

يَقُولُ: منتصبا معتدلًا، وَيُقَال: خَلَقَ فِي كبد، إنه خَلَقَ يعالج ويكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة، [138/ ا] ونزلت فِي رَجُل من بني جمح كَانَ يكنى: أبا الأشدين، وكان يجعل «4» تحت قدميه الأديم العكاظي، ثُمَّ يأمر العشرة فيجتذبونه من تحت قدميه فيتمزق «5» الأديم. ولم تزل قدماه. فَقَالَ اللَّه تبارك وتعالى: «أَيَحْسَبُ» (?) لشدته «أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ» (?) والله قادر عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ: يَقُولُ:

أنفقت مالًا كثيرًا فِي عداوة محمد صلّى الله عليه وهو كاذب، فَقَالَ اللَّه تبارك وتعالى: «أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ» (7) فِي إنفاقه.

وقوله عزَّ وجلَّ: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (10) .

النجدان: سبيل الخير، وسبيل الشر.

قال: [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ] «6» حَدَّثَنَا الفراء قال: [حدثنا الْكِسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ] «7» وَحَدَّثَنِي قَيْسٌ عنْ زِيَادِ بْن عِلاقَةَ عنْ أَبِي عُمَارَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قوله جَلَّ وَعَزَّ: «وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ» قَالَ: الْخَيْرَ وَالشَّرَّ.

وقوله عزَّ وجلَّ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) .

ولم يُضَم إلى قوله: [فلا أقتحم] كلام آخر فيه (لا) لان العرب لا تكاد تفرد (لا) في الكلام حتى يعيدوها عليه في كلام آخر، كما قال عز وجل: «فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى «8» » و «لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «9» » ، وهو مما كان في آخره معناه، فاكتفى بواحدة من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015