وإن شئت نصبتها عَلَى القطع لأنها نكرة من نعتِ معرفةٍ، ولو رفعتَ البشرى باليوم كقولك: اليوم بشراكم اليوم سروركم، ثم تنصب الجنات «1» عَلَى القطع، ويكون فِي هَذَا المعنى رفع اليوم ونصبه كما قَالَ الشَّاعِر:

زَعم البوارِحُ أنَّ رِحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغُدافُ الأسود «2»

وقوله: ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ (12) وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: «ذَلِكَ الفوز العظيم» بغير هُوَ.

وفي قراءتنا «ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» : كما كَانَ فِي قراءتنا «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» «3» (24) وفي كتاب أهل المدينة: «فإن اللَّه الغني الحميد» «4» .

وقوله: لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا (13) وقرأها يَحيى بْن وثاب والأعمش وحمزة (أَنْظِرُونا) . من أنظرت، وسائر القراء على (انظرونا) بتخفيف الألف «5» ، ومعنى: انظرُونا.

انتظِرونا، ومعنى أنظِرونا، أخرونا كما قال: «أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» «6» ، وَقَدْ تَقُولُ العرب:

«انظِرْني» «7» وهم يريدون: انتظرني «8» تقويةٌ لقراءة يَحيى، قَالَ الشَّاعِر:

أبا هندٍ فلا تَعْجَلْ علينا ... وأَنْظِرنا نُخبِرْك اليقِينا «9»

فمعنى هذه: انتظرنا قليلا نخبرك لأنه ليس هاهنا تأخير، إنَّما هُوَ استماع «10» كقولك للرجل:

اسمع مني حتَّى أخبرك:

وقوله: قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ (13) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015