مما سبق نرى أن السنة النبوية - كما روتها الكتب الثمانية وغيرها أيضاً مما رجعنا إليه - ليس فيها ما يؤيد عقيدة الشيعة الجعفرية في الإمامة، وفى هذه الكتب وردت روايات أخرى لها صلة بموضوع الإمامة نعرضها ونناقشها فيمتا يأتي: -
1- روى الإمام أحمد بسند صحيح (?) عن الإمام على رضي الله عنه أنه قال: " قيل: يا رسول الله: من يؤمر بعدك؟ قال: إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليّاً، ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الطريق المستقيم ".
وهذا الحديث الشريف يدل على أن الإمامة بالاختيار لا بالتعيين، فالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يعين أحداً، وإنما جعل هذا للمسلمين، وذكر ثلاثة يصلحون لخلافته (?) .
2- روى الشيخان بسندهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى؛ أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير منى، رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فأثنوا عليه فقال: راغب راهب، وددت أنى نجوت منها كفافاً لا لي ولا على، لا أتحملها حياً وميتاً " (?) .