ومما يُفسد تأويله رواية كهمس عند مسلم وابن ماجه، فإن لفظها: "فإنك إن لا تراه، فإنه يراك"، وكذلك في رواية سليمان التيميّ، فسلّط النفي على الرؤية، لا على الكون الذي حمل على ارتكاب التأويل المذكور. وفي رواية أبي فروة: "فإن لم تره، فإنه يراك"، ونحوه في حديث أنس، وابن عبّاس -رضي الله عنهم-، وكلّ هذا يُبطل التأويل المتقدّم. انتهى ما في "الفتح" (?). وهو بحث نفيسٌ جدّا. والله تعالى أعلم.

(قَالَ) الرجل السائل (فَمَتَى السَّاعَةُ؟) أي متى تقوم الساعة؟ وقد صرّح به في رواية عمارة بن القعقاع، واللام للعهد، والمراد يوم القيامة (?).

وقال القرطبيّ: الساعة: هي في أصل الوضع: مقدارٌ من الزمان، غير معيّن، ولا محدود؛ لقوله تعالى: {مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} [الروم: 55] وفي عرف الشرع: عبارة عن يوم القيامة، وفي عرف المعدّلين (?): جزء من أربعة وعشرين جزءًا من أوقات الليل والنهار انتهى (?).

(قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا) "ما" نافيةٌ، وزاد في حديث أبي هريرة، وأبي ذرّ رضي الله عنهما الآتي: "قال: فنكّس، فلم يُجبه شيئًا، ثم أعاد، فلم يُجبه شيئًا، ثم أعاد، فلم يجبه شيئًا، ورفع رأسه، فقال: ما المسؤول ... " (بِأَعْلَمَ) هذا وإن كان مشعرا بالتساوي في العلم، لكن المراد التساوي في العلم بأن الله تعالى استأثر بعلمها؛ لقوله بعدُ: "في خمس لا يعلمها إلا الله". وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فقال: "سبحان الله، خمس من الغيب، لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا الآية".

(مِنَ السَّائِلِ) متعلّق بـ "أعلم"، وإنما عدل عن قوله: لست بأعلم منك، إلى لفظٍ يُشعر بالتعميم؛ تعريضا للسامعين: أي أن كل مسئول، وكل سائل، فهو كذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015