عليه، في سره وعلانيته. انتهى. وقد سبق إلى أصل هذا القاضي عياض وغيره.

[تنبيه]: دلّ سياق الحديث على أن رؤية الله في الدنيا بالأبصار غير واقعة، وأما رؤية النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ليلة المعراج فذاك لدليل آخر، وقد صرّح مسلم في روايته من حديث أبي أُمامة -رضي الله عنه- بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "واعلموا أنكم لن تروا ربّكم حتى تموتوا" (?).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا قيل، ومسألة رؤية النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ربه ليلة المعراج، قد وقع فيها خلاف، فأنكرته عائشة، وجاء مثله عن أبي هريرة، وجماعة -رضي الله عنهم-، وهو المشهور عن ابن مسعود، وإليه ذهب جماعة من المحدثين والمتكلّمين، وروي عن ابن عباس أنه رآه بعينه، ومثله عن أبي ذرّ، وكعب -رضي الله عنهم- والحسن وكان يحلف على ذلك، وحكي مثله عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأحمد بن حنبل، وتوقّف فيه بعضهم، وقال: ليس عليه دليل واضح، ولكنه جائزٌ (?)، والاستدلال لهذه الأقوال يحتاج إلى مزيد بسط، والذي يظهر لي أن التوقّف أسلم؛ لعدم ما يُقطع به لأحد الأقوال، ولحديث مسلم المذكور. والله تعالى أعلم.

قال في "الفتح": أقدم بعض غلاة الصوفيّة على تأويل الحديث بغير علم، فقال: فيه إشارة إلى مقام المحو والفناء، وتقديره: فإن لم تكن: أي فإن لم تصر شيئًا، وفَنِيتَ عن نفسك حتى كأنك لست بموجود، فإنك حينئذ تراه، وغفل قائل هذا للجهل بالعربيّة عن أنه لو كان المراد ما زعم لكان قوله: "تراه" محذوف الألف؛ لأنه يصير مجزومًا؛ لكونه على زعمه جواب الشرط، ولم يَرِد في شيء من طرق هذا الحديث بحذف الألف، ومن ادّعى إثباتها في الفعل المجزوم على خلاف القياس، فلا يُصار إليه، إذ لا ضرورة هنا.

وأيضًا فلو كان ما ادّعاه صحيحًا لكان قوله: "فإنه يراك" ضائعًا؛ لأنه لا ارتباط له بما قبله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015