التحريم، أو أمر أو نهي، أو ترغيب أو ترهيب، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة، ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه، ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته، كان آثما بفعله ذلك، غاشا لعوام المسلمين، إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها، أو يستعمل بعضها ... (?)

4 - مرحلة النضج والاستواء، هذه المرحلة كدَّ العلماء فيها أذهانهم، فأنتجوا علم مصطلح الحديث، وجعلوه علما قائما بذاته، يرتكز على منهج دقيق منضبط، دونت فيه قواعد مصطلح الحديث في مصنفات مستقلة، بعضها لم يستوعب، لكنه حصل بالتكامل بينها، فأصبح الباحث يجد مطلبه في أي باب من أبواب هذا العلم الجليل، وكان أول من دون قواعد هذا العلم القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي رحمه الله (?)، في كتابه " المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" أجاد ولم يستوعب، وتلاه أبو عبدالله الحاكم بكتابه " معرفة علوم الحديث " تعقبه أبو نعيم في كتابه " المستخرج على كتاب الحاكم " ثم الخطيب البغدادي في كتبه الكثيرة (?)، وقد أفرد كل فن من فنون الحديث بمؤلف في الغالب، ومن هنا كان كل من جاء بعده من العلماء في هذا العلم عالة على مصنفات الخطيب، ولم ينشط البحث عن الفوائد والنكت في هذا العلم إلا بعد أن أخرج أبو عمرو بن الصلاح كتابه المشهور بمقدمة ابن الصلاح، فإنه اعتنى بمؤلفات من سبقه فجمع شتات مقاصدها، وأضاف إليها من الفوائد الكثيرة ما جعل كتابه بحق أحسن ما كتب في هذا العلم، فاق من سبقه وبقي من بعده مشتغلا بكتابه هذا، ما بين دارس ومدرس وشارح (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015