وهو مرعوب، قد رأى قتل أصحابه، وكان في أول ما التقوا هم والمسلمون، يصيح بصوت له زجل رافعاً صوته: يا معشر قريش إن هذا اليوم يوم العلاء والرفعة، فلما رأى قريشاً قد انكسرت جعل يصيح بالأنصار: ما حاجتكم إلى دمائنا؟ أما ترون ما تقتلون؟ أما لكم في اللبن من حاجة؟ فأسره جَبَّار بن صخر1 فهو يسوقه أمامه فجعل نوفل يقول لجبار - ورأى عليا ً مقبلاً نحوه - قال: يا أخا الأنصار، من هذا؟ واللات والعزّى إني لأرى رجلاً إنه ليريدني، قال: هذا علي بن أبي طالب، قال: ما رأيت كاليوم رجلاً أسرع في قومه منه، فيصمد له عليٌّ فيضربه، فنشب سيف عليّ في حَجَفته ساعة، ثم نزعه، فيضرب ساقيه، ودرعه مشمرة، فقطعها، ثم أجهز عليه فقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من له علم بنوفل بن خويلد؟ فقال علي بن أبي طالب: أنا قتلته، قال: فكبر رسول الله وقال: "الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه".
وأقبل العاص بن سعيد يحث للقتال، فالتقى هو وعلي فقتله علي، فكان عمر يقول لابنه سعيد بن العاص: إني لأراك معرضاً تظن أني قتلت