من المدينة - إذا عَدّاس1 جالس عليها، والناس يمرون، إذ مرّ عليه ابنا ربيعة، فوثب إليهما فأخذ بأرجلها في غَرْزهما، وهو يقول: بأبي وأمي أنتما، والله إنه رسول الله، وما تساقان إلا إلى مصارعكما، وإن عينيه لتسيل دموعهما على خديه، فأردت أن أرجع أيضاً، ثم مضيت، ومرّ به العاص بن منبه بن الحجاج فوقف عليه حين ولى عتبة وشيبة، فقال: ما يبكيك؟ فقال: يبكيني سيداي وسيدا أهل هذا الوادي، يخرجان إلى مصارعهما، ويقاتلان رسول الله، فقال العاص: وإن محمداً رسول الله؟ قال: فانتفض عدّاس انتفاضة، واقشَعرّ جلده، ثم بكى، وقال: إي والله إنه لرسول الله إلى الناس كافّة، قال: فأسلم العاص بن منبه، ثم مضى وهو على الشكّ حتى قتل مع المشركين على شكٍّ وارتياب، ويقال: رجع عدّاس ولم يشهد بدراً، ويقال: شهد بدراً وقتل يومئذ، والقول الأول أثبت عندنا2.
11 - وأخرج الواقدي من طريق معمر عن الزهري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اكفني نوفل بن خويلد) 3، وأقبل نوفل يومئذ