الأنصاري بين ثدييه وأجهز عليه1، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلى فالتمس أبا جهل فلم يجده، حتى عرف ذلك في وجه رسول الله فقال: "اللهم لا يعجزني فرعون هذه الأمة".
فسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعود مصروعاً بينه وبين المعركة غير كبير مقنعاً في الحديد واضعاً سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرك منه عضواً وهو منكب ينظر إلى الأرض، فلما رآه عبد الله بن مسعود أطاف حوله ليقتله وهو خائف أن يثور إليه وأبو جهل مقنع في الحديد، فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن عبد الله أن أبا جهل مثبت جراحاً فأراد أن يضربه بسيفه فخشي أن لا يغني سيفه شيئاً فأتاه من ورائه فتناول قائم سيفه، فاستله وهو منكب لا يتحرك، فرفع عبد الله سابغة البيضة عن قفاه فضربه، فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه، فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح وأبصر في عنقه جدراً وفي يديه وفي كتفيه كهيئة السياط2.