5912 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَصَابَ النَّاسَ الْمَجَاعَةُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ لَهُمْ عَلَيْهًا بِالْبَرَكَةِ. فَقَالَ: (نَعَمْ) . فَدَعَا بِنِطَعٍ، فَبُسِطَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكِسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ (خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ) فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَئُوهُ. قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ) » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

5912 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَزْوَةِ تَبُوكَ) : بِعَدَمِ الِانْصِرَافِ وَقَدْ يُصْرَفُ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْمَشْهُورُ فِي تَبُوكَ عَدَمُ الصَّرْفِ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ، وَمَنْ صَرَفَهَا أَرَادَ الْمَوْضِعَ اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ عَلَى وِزَانِ يَزِيدَ. قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَكَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ فِي رَجَبٍ وَهِيَ آخِرُ غَزَوَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَبُوكُونَ عَيْنَ تَبُوكَ أَيْ: يُدْخِلُونَ فِيهَا الْقَدَحَ أَيِ: السَّهْمَ وَيُحَرِّكُونَهُ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ فَقَالَ: (مَا زِلْتُمْ تَبُوكُونَهُ بَوْكًا) . (أَصَابَ النَّاسَ) : جَوَابُ لَمَّا أَيْ: حَصَلَ لَهُمْ (مَجَاعَةٌ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: جُوعٌ شَدِيدٌ (فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ) : فِي الْحَدِيثِ اخْتِصَارٌ إِذْ رُوِيَ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ مَجَاعَةٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَأَدَمْنَا. فَقَالَ: افْعَلُوا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ فَعَلْتَ قَلَّتِ الظُّهُورُ، وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، وَالْفَضْلُ مَا زَادَ عَنْ شَيْءٍ، وَالْأَزْوَادُ جَمْعُ زَادٍ وَهُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلسَّفَرِ، فَالْمَعْنَى مُرْهُمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِبَقِيَّةِ أَزْوَادِهِمْ، (ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ لَهُمْ عَلَيْهَا) ، أَيْ: عَلَى تِلْكَ الْأَزْوَادِ (بِالْبَرَكَةِ) ، أَيْ: كَثْرَةِ الْخَيْرِ (فَقَالَ: نَعَمْ، فَدَعَا بِنِطَعٍ) : بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الشِّفَاءِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِي النِّطَعِ لُغَاتٌ فَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُهَا مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَأَفْصَحُهُنَّ كَسْرُ النُّونِ وَفَتْحُ الطَّاءِ، وَفِي الْقَامُوسِ: النِّطَعُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَبِالتَّحْرِيكِ وَكَعِنَبٍ بِسَاطٌ مِنَ الْأَدِيمِ (فَبُسِطَ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ: النِّطَعُ (ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ) ، بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، فَفِي الْقَامُوسِ الذُّرَةُ: كُثْبَةُ حَبٍّ مَعْرُوفٍ أَصْلُهُ ذُرَوٌ (وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ) ، اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ تَمْرَةٌ بِالتَّاءِ (وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكِسْرَةٍ) ، أَيْ: بِقِطْعَةٍ مِنَ الْخُبْزِ (حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ شَيْءٌ يَسِيرٌ) ، أَيْ: قَلِيلٌ جِدًّا (فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَكَةِ) ، أَيْ: بِنُزُولِهَا عَلَيْهِ (ثُمَّ قَالَ خُذُوا) أَيْ: مَا تُرِيدُونَ مِنَ الزَّادِ الْوَاقِعِ فِي النِّطَعِ (وَاجْعَلُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ) . وَقَالَ الطِّيبِيُّ، أَيْ: صُبُّوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ آخِذِينَ أَوْ خُذُوا صَابِّينَ فِي أَوْعِيَتِكُمْ. اهـ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى نَوْعَيِ التَّضْمِينِ، لَكِنَّ التَّضْمِينَ لِلْجَعْلِ أَوْلَى مِنَ الصَّبِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي النُّهَى. (فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ) ، أَيْ: فِي الْمُعَسْكَرِ أَوْ فِي أَيْدِي الْعَسْكَرِ (وِعَاءً إِلَّا مَلَئُوهُ) : وَمَا أَحْلَى ذَلِكَ الْمَالَ الْحَلَالَ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015