واختلفوا في نسبه، قال الغزالي: إن الإسكندر الروميَّ هو الصَّعب بن جابر، وكان أبوه نسَّاجًا، واسم أمه هيلانة، وكان يتيمًا في حمير، سمعت أمُّه ببيت الصنائع في القُسطنطينية فحملتْه إليه، فشاهد صور الأشياء، فقالت له: اختر ما تريد، فوضع يده على تاج الملك، فنَهَتْه مرارًا فلم ينته، فنظر إليها يونان متولِّي بيت الصنائع، فقال لها: أنت هيلانة؟ قالت: نعم. قال: وهذا ابنُك الصعبُ بن جابر (?)؟ قالت: نعم. فأخذ عهده وذمامه أنه وذريته في أمانه، وقال له: أبشر، فأنت الملك الذي يسحب ذيلَه على أقطار الدنيا شرقًا وغربًا.
فرجعت به أمه إلى بابل وكتمت أمره. فرأى في ثلاث ليالٍ ثلاثَ منامات: رأى في الأولى كأنه شرب مياه البحار كلَّها، وأكل طينها، ورأى في الثانية: كأنَّ الأرض صارت خُبزةً فأكلها، ورأى في الثالثة: كأنه رقي إلى السماء، فعد نجومها ورمى بها إلى الأرض، وركب الشمس، وسحب بناصيةِ القَمر. فاجتمع بالخضر فأخبره بما رأى، فبشّره بنَيْل الممالك، وقال له: استصحب نبيًا حكيمًا.
قال المصنف رحمه الله: يا ليت شعري، من أين روى أبو حامد الغزالي هذه الروايات؟ ! وهل توجد في كتاب يُوثَق به من المنقولات؟ وهل قال قائل: إن الإسكندر الثاني اسمُه الصعبُ بن جابر؟ إنما هو الأول. وقوله: كان أبوه نسَّاجًا، وقد اتَّفق أرباب السِّير أنه ملك اليونان. وقوله: يتيمًا في حِمْير، وأين اليونان من حمير؟ ! وقوله: حملته أمّه إلى القُسطنطنية، وهل بُنيت إلا بعد رفع عيسى عليه السلام بمدة طويلة؟ ! وقوله: رأى الخضر، وأين هو من الخضر؟ ! بينهما زمانٌ طويل، وقوله: استصحب معك نبيًا، وهل كان اليونان يقرون بالنبوات؟ ! .
وقد نسبه الشيخ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله في "المنتظم" فقال: هو الإسكندر ابن فيلفوس بن مرطويس (?) بن هرمس بن هردس بن منظور (?) بن رومي بن لمكي (?) بن