قلت: وقد كان للمجوس نبيٌّ وكتابٌ، إلا أنه لا يتحقَّقُ ذلك، فروى أبو زُرعة المقدسي أو الدمشقي: أن فروة بن نوفل قال بمحضر من الصحابة: علامَ تُؤخذ الجزية من المجوس وليسوا أهلَ كتاب؟ ! فقام إليه المستورد بن شداد فقال: يا عدوَّ الله، أتَردُّ على الخلفاء الراشدين؟ ! وذَهَب به إلى علي عليه السلام، وأخبره بما قال، فقال علي: أنا أعلمُ الناس بالمجوس، كان لهم علم يتعلَّمونه، وكتابٌ يدرسونه، وإن ملكهم سَكِر، فوقع على أمه أو ابنته، فاطلع عليه بعضُ أهل مملكته، فلما صحا جاؤوا يُقيمون عليه الحدَّ، فامتَنَع، وقال: هل تعلمون دِينًا خيرًا من دين آدم؟ قالوا: لا. فقال: قد كان يُزوِّج ابنه من ابنته. فاتَّبعوه - أو تابعوه - على ذلك، وقتلوا مَن خالفه، فأصبحوا وقد أسري بكتابهم، وذهب ذلك العلم الذي في صُدور الباقين (?).
وقال ابن عباس: لما مات نبيُّهم كتب لهم إبليس المجوسية.
قلت: وقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الجزية من مجوس هَجَرَ على يد العلاء بن الحضرمي، وكذا الخلفاءُ الراشدون بعده.
وعامَّةُ العلماء على أنه لا يجوز للمسلم نكاحُ المجوسية، وقال أبو ثور: يجوز، قياسًا على أهل الكتاب، فإنه يُؤخذ منهم الجزية. ولعامة العلماء قوله عليه السلام: "سُنُّوا بهم سنةَ أهل الكتاب، غير آكِلي ذبائحهم، ولا ناكحي نسائهم" (?) , وقد بيَّنا أنهم ليسوا بأهل كتاب.
قلت: وبشتاسف بن لُهراسف صاحب هذه الترجمة أقام في الملك مئة وعشرين سنة، ثم مات.
وظاهر الروايات يدل على أن لُهراسب والد بشتاسف ولي بعد كي خسرو بن سياووس على ما ذكرنا.