أبو نصر بن الصباغ، الإمام، الشَّافعي، ولد سنة أربع مئة، وتفقَّه وبرع في الفقه، وصار فقيهَ العراق، وكان يُقدَّم على أبي إسحاق في معرفة المذهب، وصنف الكتُبَ الحِسان؛ منها: "الشامل" و "الكامل" و "تذكرة العالم" و "الطَّريق السالم".
وولي التدريس بالنظامية قبل أبي إسحاق عشرين يومًا، وكان قد سافر إلى السلطان وأحسن إليه، فلمَّا قدم [بغداد] هرع النَّاس يهنُّونه بذاك أيامًا.
وكانت وفاته في جمادى الأولى، ودُفن بداره بدرب السلولي من الكَرْخ، ثم نُقل إلى باب حرب.
وكان ثقةً ثبتًا صدوقًا [ديِّنًا] فاضلًا.
الأندلسي، رحل وسمع الحديث الكثير، ومن شعره: [من البسيط]
صَيِّرْ فؤادَكَ للمحبوبِ منزلةً ... سَمُّ الخِياطِ مجالٌ للمُحِبَّينِ
ولا تُسامِحْ بغيضًا في معاشَرةٍ ... فقلَّما تسَعُ الدنيا بَغيضينِ (?)
أبو البركات، شرف الدولة، أمير بني عقيل، صاحب الموصل والجزيرة وحلب، وزوَّجه السلطان ألب أرسلان أُختَه.
وكان شجاعًا جوادًا داهيةً، يحتاج إليه الخلفاء والملوك والأمراء والوزراء والأعيان، وأولد أختَ السلطان، وخُطِبَ له على المنابر من باب بغداد إلى العواصم