الأعلى (?). ولما سئل الشافعي عنه قال: كذب علي يونس، ما حدثته به، ولا حدثني به أحد. ومحمد بن خالد الجندي مجهول. وقال البيهقي: إنما أنكروه لأن الأحاديث في خروج المَهْدي من ولد نبينا - صلى الله عليه وسلم - مشهورة، فلا يعارضها هذا الحديث الواهي.

وقد رُويَ أن عيسى يُدفن مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - في الحجرة، وقد ذكرناه في الحديث الذي في أول الفصل، وهو قوله عليه السلام: "ويُدفن في مسجدي أو حجرتي".

وفي حديث عروة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، أَتأْذَنُ لِي إذَا مِتُّ بَعْدَكَ أَنْ أُدْفَنَ إلى جَانِبِكَ، فقال: "ما بقي في الحُجْرَة إلا مَوْضِعُ قَبْرِ عيسى" (?).

وأخرج الترمذي عن عبد الله بن سلام قال: نَظَرْتُ في التَّوراة صِفَةَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وعيسى ابن مريم، وأَنَّه يُدفن معه (?).

والجواب أنَّه ليس في هذه الأخبار ما يصح، أما الحديث الأول فالصحيح من الرواية "ويُدفَنُ في مسجدِي"، وأما حديث عائشة، فقد ضعَّفه الحفاظ، وقالوا: لا يصح عن عائشة، وأما حديث ابن سلام، ففي إسناده أبو موْدُود المَدَنيِّ. قال البخاري: وهذا لا يصح عندي ولا يتابع عليه (?).

وقال ابن عباس: يدفن عيسى عند باب حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الأصح لوجوه: أحدها: تأدبًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

والثاني: ليكون موافقًا لقوله عليه السلام: "ويدفن في مسجدي".

والثالث: لأنه حاجبٌ، لقوله: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]. والحاجب ينبغي أن يكون قريبًا من المحجوب لا أن يكون معه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015