والرابع: أنَّ في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، ومعناه: إنَّي رافعك إليَّ ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالك من السَّماء، قاله مقاتل.
والخامس: إنَّي مُتَوفِّيك عن حظوظ نفسك وشهواتك، قاله أبو بكر الورَّاق، وهو قولٌ حسن؛ لأنَّ عيسى كان في الدُّنيا بهذه المثابة، وفي الآخرة رفعت عنه لذة المَطْعَم والمَشْرَب فصار كالملائكة.
وقال ابن أبي نَجِيح: كان عيسى على طور زيتا (?) جبل ببيت المَقْدِس وعليه مِدْرَعَة شَعْر، فهبت ريح فهرول، فرفعه الله إليه.
قد اختلفت الروايات في ذلك.
حدثنا جدي رحمه الله، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأَنْبياءُ إخوةٌ لِعَلَّات، أُمَّهاتُهُم شَتَّى ودينهم واحد، وأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بعيسى ابن مريم، لأَنَّه لَيْس بَيْني وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ". أخرجاه في "الصحيحين" (?).
وفي لفظ: "أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بابنِ مَرْيمَ في الدُّنيا والآخرة، ولَيْس بَيْنِي وَبَيْنَه نَبِيٌّ، الأَنبِياء إخوةٌ أَبْنَاءُ عَلَّات، أو أَوْلاد عَلَّات" (?).
وأخرج أحمد في "المسند" بمعناه قال: "وإنَّه نَازِلٌ على أُمَّتي وخَلِيفَتي فيهم، فإذا رَأَيْتُمُوهُ فاعرِفُوهُ، فإنَّه رَجلٌ مَرْبُوع الخَلْق إلى الحُمْرة والبَيَاض، سَبْطُ الشَّعْر، كأن شَعْرَهُ يَقْطُر وإنْ لَم يُصِبْهُ بَلَلٌ" -وفي رواية: "كَأَنَّه خرج من ديْمَاس" (?) - بين مُمَصَّرَيْن (?) يَدُقُّ الصَّلِيب، ويَقتُلُ الخِنْزِير، ويُفِيضُ المَالَ، وليَسْلُكَنَّ الرَّوْحَاء حاجًّا أو معتمرًا، أو لَيُثَنِّيَنَّهُما جمِيْعًا، ويُقَاتِلُ النَّاسَ على الإسْلام حتى يُهْلِكَ اللهُ في زَمَانِهِ المِلَل