عَجَبًا لِلْمَسيحِ بَيْنَ أُنَاسٍ ... وإلى غَيْرِ والِدٍ نَسَبُوهُ
أَسْلَمَتْهُ إلى اليَهُودِ النَّصَارَى (?) ... وأَقَرُّوا بأَنَّهم صَلَبُوهُ
يُشْفقُ الحَازِمُ اللّبيبُ على الطِّفْـ ... ـلِ إذا ما لِدَاتُهُ ضَرَبُوهُ
وإذَا كَانَ مَا يَقُولُونَ فِي عِيْـ ... ـسَى صَحيْحًا فَأيْن كَان أَبُوهُ
كَيْف خَلَّى وَليدَهُ لِلأَعَادِي ... أَمْ يَظُنُّونَ أنَّهُم غَلَبُوهُ
وقال مقاتل بن حيان: جمع عيسى الحَوَارِيِّين في تلك الليلة وأوصاهم وقال: لَيَكْفُرنَّ بي واحد منكم ويبيعني بدراهم، ثم تفرَّقوا ودخل خَوْخَةً، وجاءت اليهود تطلبه فدلهم عليه بعض مَنْ كان معه وأعطوه ثلاثين درهمًا، فألقى الله عليه شبه عيسى فَصَلَبُوه.
وقال مجاهد: دخل عيسى الخَوْخَةَ ومعه سبعة عشرة مِن الحَوَارِّيين، فأحاط اليهود بهم، فقال عيسى: من يَبيعُ منكم نفسه بالجنَّة؟ قالوا: وكيف؟ قال: يُلقي عليه شبهي فيُصْلَبُ فيكون رفيقي في الجنَّة، فقال شاب منهم: أنا فأَلْقى الله عليه شبهه فَقُتِل ورُفِع عيسى.
وقد اختلفوا في اسم المَصْلُوب الذي دلَّ عليه شَبَهُهُ، على أقوال:
أحدها: يهوذا من اليهود.
والثاني: من الحَوَارِّيين، واسمه نودس.
والثالث: سورجس، وقيل: جرجس، وكان قد آمن بعيسى، ويقال له: ابن العجوز، وقيل: إنَّه ندم على ما فعل فخنق نفسه، والأصح أنَّه صُلب.
وقال ابن عباس: رفع إلى السماء لثلاث ساعات مضين من الليل، وقيل: من النهار، وكُسيَ الرِّيش ونزعت منه لذة المطعم والمشرب، فصار إنسيًا مَلَكيًا سماويًا أرضيًا.
وقال مقاتل: لا خلاف بين النَّصارى واليهود أن عيسى صُلِبَ، وأنه لما رُفِعَ ليُصْلَبَ