قال مقاتل: ذكرهُ الله في ستةٍ وعشرين موضعًا، قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} [مريم: 16]. ومريمُ: اسم أعجمي، ومعناه بالعبرية: خادمة الكنيسة، وقيل: خادمة الله، ويقال: لأنها مرَّت في الطاعة مرور الحوت في اليم.
ومن فضائلها: أنَّ الله سمَّاها في القرآن في قصةٍ واحدة في سبع مواضع، ولم يذكر في القرآن غيرها، وخاطبها كما يخاطب الأنبياء، فقال: {يَامَرْيَمُ}. وقال لها: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ} بواسطة جبريل؛ أي: اختارَكِ {وَطَهَّرَكِ} من مَسيس الرجال والفواحش، وقيل: إنها ما كانت تحيض و {نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} أراد نساء زمانها. {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} أي: أطيلي عبادته، {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] (?).
فإن قيل: فلِمَ قدَّم السجود على الركوع، وهو مُؤَخَّر عنه في الحكم؟ فالجواب من وجوه:
أحدها: أن الواو للجمع دون الترتيب؛ قاله أهل اللغة.
والثاني: أنَّ فيه تقديمًا وتأخيرًا، ومعناه: اركعي واسجدي؛ ذكرهُ ابن الأنباري، ونظيرهُ قوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55].
والثالث: أن السجود كان مقدمًا على الركوع في شرعهم؛ ذكرهُ أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ} أي: جبريل {إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} وهو عيسى، وقيل: قوله: كن منه {اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ}، وقد سمَّاهُ الله روحًا وكلمة.