فانظُرْ لعبدِكَ لا تُشمِتْ أعاديَهُ ... بتَرْكهِ بين إغفالٍ وإهمالِ
واجعَلْ له في ذراك اليومَ منزلةً ... تُعليهِ إنَّ الذي أعليتَهُ عالي
أبو الحسن، المعدَّل، كان فاضلًا، توفِّي ببغداد في جمادى الأولى، قال: أنشدني إبراهيم بن الصابئ لنفسه: [من السريع]
قد كنتُ للحِدَّة مِنْ ناظري ... أرى السُّها في الليلةِ المقمِرَهْ
فالآنَ ما أُبصِرُ بدرَ الدُّجى ... إلَّا بعينٍ تشتكي الشَّبْكرَهْ (?)
لأنَّني أنظرُ منه وقَدْ ... غيَّرَ منِّي الدهرُ ما غيَّرَهْ
ومن طوى السنينَ من عُمرِهِ ... رأى أمورًا فيه مُسْتَنْكَرَهْ
وإن تخطَّاها رأى بعدَها ... مِنْ حادثاتِ الدَّهرِ ما حيَّرَهْ
[وفيها توفِّي]
أبو القاسم، الضرير، [المفسِّر]، البغدادي، كان من أحفظ الناس لتفسير القرآن، وكانت له حلقةٌ في جامع المنصور، وسمع الحديث ورواه، [وكتب عنه الخطيب، وحكى جدّي عنه في "المنتظم" منامًا، فقال بإسناده عن أبي طالب العشاري، عن هبة الله بن عبد الله المقرئ، عن هبة الله بن سلامة المفسِّر] قال: حدَّثني شيخ كنَّا نقرأ عليه القرآن بباب مُحوِّل. قال: مات بعضُ أصحابه، فرآه الشيخُ في المنام فقال له: ما فعلَ اللهُ بِكَ؟ فقال: غفَرَ لي. قال: فكيفَ كان حالُكَ مع منكرٍ ونكير؟ فقال: يا أستاذ، لمَّا أجلساني وقالا لي: مَنْ ربُّكَ؟ ومن نبتكَ؟ ألهمني الله بأن قلتُ لهما: بحَقّ أبي بكر وعمر دعاني. فقال أحدهما للآخر: قد أقسمَ علينا بعظيم (?)، دَعْه. وتركاني وانصرفا.