ولم يحجَّ في هذه السنة أحدٌ من العراق خوفًا من العرب [والعطش] (?).
وفيها تُوفِّي
ابن يوسف بن محمد بن دُوسْت، أبو عبد الله، البَّزاز، ولد في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة، وكان حافظًا متقنًا.
وقال حمزة بن محمد بن طاهر: قلت لابن دُوستْ: أراكَ تُملي المجالس من حفظك، فلِمَ لا تملي من كتاب؟ فقال: أنظرُ فيما أمليتُ، فإن كان في ذلك خطأٌ لم أُمْلِ من حفظي، وإن كان جميعُه صوابًا، فما الحاجةُ إلى كتاب؟ !
وكانت وفاتُه في رمضان، ودُفِنَ عند منارة جامع المنصور، وقد تكلَّموا فيه.
والي الأندلس، وثب عليه رجلان من عسكره -أحدهما اسمه علي، والآخر القاسم- وادَّعيا أنهما من ولد الحسين بن علي، وتغلَّبا على الأندلس، [وكانت مدَّة ولاية سليمان ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام، وانقطعت ولايتُه لبني أمية عن الأندلس]، وعادت سنة أربع عشرة وأربع مئة، فكانت مُدَّة خروجها عنهم سبعَ سنين وثمانيةَ أشهر وأيامًا، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
أبو محمد، القَرْقَساني، الصوفي، شيخ الشام في وقته، وصاحب المجاهدات، سمع الكثير، وسكن دمشقَ حتى ماتَ بها، وكان ثقةً.