وأنشد أيضًا: [من البسيط]
عيدي مُقيمٌ وعيدُ الناس مُنصَرفُ ... والقلب منِّي عن اللَّذات مُنْحَرفُ
ولي قَرينانِ ما لي منهما خَلَفٌ (?) ... طولُ الحنين وعينٌ دَمعُها يَكِفُ
وأنشد أيضًا: [من الخفيف]
ليس عيدُ المحبِّ قَصْدَ المُصَلَّى ... وانتظارَ الخطيبِ والسلطانِ
إنَّما العيدُ أن يكون لدى الحِبْـ ... ــــــبِ سعيدًا مُقَرَّبًا في أمان
وخرج وقد غيَّر ثيابه في يوم عيد، فقيل له: الناسُ يتزيَّنون اليومَ وأنت قد غيَّرت مَلْبُوسَك؟ فقال: [من البسيط]
قالوا أتى العيدُ ماذا أنت لابِسُه ... فقلتُ خِلْعَةُ ساق جُبّةُ جَزَعا
فَقْرٌ وصَبرٌ هما ثوباي تحتهما ... قلبٌ يَرى إِلْفَهُ الأعيادَ والجُمَعا
الدهرُ لي مَأْتَمٌ إن غِبْتَ يا أمَلي ... والعيدُ ما دُمتَ لي مَرْأى ومُستَمَعا
أحْرى الملابسِ أن تلقى الحبيبَ به ... يومَ التَّزاورِ في الثَّوب الذي خَلَعا
واجتمع إليه الناسُ وسألوه الدعاء فقال: اضْرِبْهُم بسياط الخوف، أَقْبِلْ بهم بأَزِمَّة الشَّوق، أَغِثْهم بمُلاحظات الفُهوم، كُنْ لهم كما كنتَ لمَن لم تكن له بأنْ صِرتَ كُلًّا له (?).
ذكر وفاته:
دخل قومٌ على الشِّبلي في مرض موته فقالوا: كيف تجدُك؟ فقال على البَديه هذه الأبيات: [من مجزوء الخفيف]
إنَّ سُلطانَ حُبِّه ... قال لا أقبلُ الرِّشا
فسَلوه فَدَيتُهُ ... لِمْ بقتلي تَحرَّشا (?)
وحكى الخطيب عن جعفر بن نُصَير [أن بكران] (?) الدِّينَوَري -وكان يخدمه- قيل له: ما الذي رأيت منه -يعني عند وفاته- فقال: قال لي: عليَّ درهمٌ مَظْلَمة، وقد