وقال: إذا وجدتَ قلبك مع الله فاحذَرْ من نفسك، وإذا وجدتَ قلبك مع نفسك فاحذر من الله.
[وقال ابن باكويه: كان الشبلي يقول: أحبَّكَ الناس لنعمائك، وأنا أُحبُّك لبلائك.]
وقال الخطيب: حدثنا علي بن محمود الزُّوزني قال: سمعتُ عليَّ بن المُثَنَّى التَّميمي يقول: دخلتُ (?) على الشبلي في دارِه يومًا وهو يهيج ينشد: [من الهزج]
على بُعْدِكَ لا يصبـ ... ـــــــــــــرُ مَن عادَتُه القُرْبُ
ولا يَقْوى على حَجْبِـ ... ــــــــكَ مَن تيَّمَه الحبُّ
فمَهْلًا أيُّها السَّاقي ... فقد أسكرني الشُّربُ
فإن لم تَرَك العينُ ... فقد يُبصرُكَ (?) القلبُ
وقال الشبلي (?): إذا أردتَ أن تنظرَ إلى الدُّنيا بحَذافيرها فانظر إلى مَزْبَلَة، وإذا أردتَ أن تنظر إلى نفسك فخُذْ كفًّا من تُراب وقل: أنا هذا، [وفي رواية: ] إذا أردتَ أن تنظُرَ إلى مَن أنت فانظر إلى ما يخرج منك.
[وحكى ابن خميس عن الشبلي في "المناقب" قال: ] قيل له: إنَّ أبا تراب النَّخْشَبي جاع يومًا في البادية، فرأى البريَّةَ كلَّها طعامًا بين يديه، فقال الشبلي: عبد رُفِقَ به، ولو بلغ إلى مَحَلِّ التحقيق لكان كما قال صلى الله عليه وسلم: "أظلُّ عند ربي فيُطْعمُني ويَسقيني" (?).
وقال: تلطَّفت الأرواحُ فتعلَّقت بلَذَعات الحقائق، فلم تَرَ غيرَ الحقِّ معبودًا يستحقُّ العبادة، وتيقَّنت أنَّ المُحدَث لا يُدرك القديمَ بصفاتٍ مَعلولة.
وقال عبد الله بن محمد الدِّمشقي: كنت واقفًا على حَلْقة الشبلي وهو يبكى ولا يتكلَّم، فناداه بعضُ الحاضرين: ما هذا البكاء كلُّه؟ فأنشد الشبلي: [من الوافر]