فإنْ كان التَّقَزُّزُ فيه فَخْرٌ ... فلِم كُنِيَ الوصيُّ أبا تراب

ومن شعره أيضًا: [من الطويل]

تجافيتُ عنكم طاعةً لهواكُمُ ... وإنِّي لأرضى أن أكونَ لكم أرضا

فلا هجْرُكم يُغْني (?) ولا وَعدُكم يَفِي ... ولا عَهْدُنا يُرعى ولا دَينُنا يُقْضى

رَضيتُ بقَتْلي في هواكم لأنَّني ... أرى حُبَّكم حَتْمًا وطاعَتَكم فَرضا

حَبَسْت عِنانَ القَولِ فيكم صِيانةً ... لكم وخُيولُ الشَّوق تركُضُ بي رَكْضا

لقد ضاقَت الدُّنيا عليَّ بأسْرها ... فلستُ أرى للأرض طُولًا ولا عَرضا

وحقِّ الهوى إنِّي أُحِسُّ من الهوى ... على كبدي جَمرًا وفي أعظُمي رَضَّا

فإن لم تجُد بالعفو جُدْ بتَعَطُّفٍ ... فمَن لم يَجِد كلَّ المُنا طلب البعضا

وقال: [من المنسرح]

كم شَهوةٍ مُسْتَقرَّةٍ فَرَحًا ... قد انْجَلَتْ عن حُلولِ آفاتِ

وكم جَهولٍ تَراه مُشْتَريًا ... سُرورَ وقتٍ بغَمِّ أوقاتِ

كم شَهواتٍ سَلَبْنَ صاحبَها ... ثَوبَ الدِّياناتِ والمُروءاتِ

وقال: [من الطويل]

لسانُ الفتى حَتْفٌ له حين يَجْهلُ ... وكلُّ امرئٍ ما بين فَكَّيه مَقْتَلُ

إذا ما لسانُ المَرءِ أكثَرَ هذْرَه ... فذاك لسانٌ بالبَلاء مُوَكَّلُ

وكم فاتحٍ أبوابَ شرٍّ لنفسه ... إذا لم يكن قُفْلٌ على فيه مُقْفَلُ

كذا كلُّ مَن يَرمي شَراراتِ لَفْظِه ... تلقَّتْه نيرانُ الجَوابات تُشْعَلُ

ومَن لم يُقيِّد لفظه متجمِّلًا ... سيُطلَقُ فيه كلُّ ما ليس يَجْمُلُ

ومَن لم يكن في فيه ماءُ صِيانةٍ ... ففي وجهه غُضنُ المَهابَةِ يَذْبُلُ

إذا قلتَ (?) قولًا كنتَ رَهْنَ جوابه ... فحاذِرْ جوابَ السُّوء إن كنتَ تَعقِلُ

أُعلِّمُكم ما علَّمتْني تجاربي ... وقد قال قبلي قائلٌ مُتَمَثِّل

إذا شئتَ أن تحيا سعيدًا مُسَلَّمًا ... فدَبِّر ومَيِّز ما تقول وتفعلُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015