الغد طاف بالبيت، ثم جاء وامتدَّ على وجه الأرض، فقلتُ: هو ذا يَتَماوَتُ، فذهبتُ إليه وحرَّكتُه فإذا هو ميتٌ، فدفنتُه كما أمر.
ومن كلامه: مَفاوزُ الدُّنيا تُقطَع بالأقدام، ومَفاوزُ الآخرة بالقلوب.
وقال: العابد (?) يَعبُد الله تحذيرًا، والعارف يَعبد الله تشريفًا.
وقال: احتَرِزُوا من الناس بسوء الظنِّ بأنفسكم لا بالناس.
وقال: مَن كان شَبَعُه بالطعام لم يزل جائعًا، ومَن كان غِناهُ بالمال لم يَزل فقيرًا، ومَن قَصَدَ بحاجته الخَلْق لم يزل مَحرومًا، ومَن استعان على أمره بغير الله كان مَخْذولًا.
وقال: الدنيا بحرٌ والآخرة ساحل، والمَركبُ التَّقوى، والناس سَفْرٌ.
وقال في تفسير قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: 20]: لو جعلوا ثمنَه الكونَين لكان بَخْسًا في جانب مُشاهدته (?).
ذكر وفاته:
حكى في "المناقب" عن أبي الحسن المُزَيِّن قال: جلستُ عند رأس يعقوب (?) وهو في النَّزْع، فقلتُ له: قل: لا إله إلا الله، فتبسَّم وقال: إيَّايَ تعني! وعِزَّةِ مَن لا يذوقُ الموتَ، ما بقي بيني وبينه إلا حجاب العِزَّة (?)، ثم طَفئ من ساعته، فكان المُزَيِّن يقبضُ على لحيته ويقول: حَجَّام مثلي يُلَقِّن أولياءَ الله الشهادة، ثم يبكي ويقول: واخَجْلَتاه.
صحب النَّهْرَجوري سَهْلَ بن عبد الله التُّسْتَري والجُنَيد وغيرهما.