فأمَرَنا بالجلوس، فأخذ كلُّ واحدٍ منا آجُرَّة فجلس عليها، واتَّفق أن أخذتُ أنا آجُرَّتَين مُلتصقتَين [بشيءٍ من إسْفِيداج] فجلستُ عليهما، فلمَّا قُمنا أمر أن تُوزنَ كلُّ آجرَّةٍ، ويُدفع إلى الذي كان جالسًا عليها دراهم أو دنانير -الشك من الراوي- قال الصُّولي: فتضاعفَت جائزتي على جوائز الحاضرين بأني كنتُ جالسًا على آجرَّتَين.

وجلس يومًا في بعض مُتَنَزَّهاته وهناك ألوانٌ من الزَّهر، فقال لجُلَسائه: هل رأيتم أحسنَ من هذا النهر؟ فأخذوا في مدحه، فقال: والله إنَّ لَعِبَ الصُّولي بالشِّطْرَنْج أحسنُ من لون هذا النهر ومن كلِّ ما تصفون (?) [، فعجب الحاضرون من كلامه].

وكان مُغْرى بنَقْض قصور دار الخلافة وتصييرها بساتين.

وقال وقد تكلَّم الناسُ في إنفاقه للأموال: [من الكامل]

لا تَعذِلي كَرَمي على الإسرافِ ... رِبْحُ المَحامدِ مَتْجَرُ الأشراف

أَجري كآبائي الخلائفِ سابقًا ... وأَشيد ما قد أَسَّسَت أسلافي

إنِّي من القوم الذين أكُفُّهم ... مُعتادةُ الإتلافِ والإخلافِ (?)

وقال أيضًا: [من المنسرح]

يَصْفَرُّ وجهي إذا تأمَّلَه ... طرفي وَيحمَرُّ وجهُه خَجَلا

حتى كأنَّ الذي بوَجْنَته ... من دم جسمي إليه قد نُقِلا (?)

وقال الصُّولي: قلتُ أبياتًا وأنشدتُها للرَّاضي وهي هذه: [من الخفيف]

نَطَق السُّقْمُ بالذي كان يَخفى ... فسَلِ الجسمَ إن أردتَ سُؤالا

قد أتاه في النوم منك خَيالٌ ... فرآه كما اشتهيتَ خَيالا

تَتحاماه للضنى ألْسُنُ العُذَّلِ ... فأضحى لا يَعرفُ العُذَّالا

فجذب الدواة وعمل بديهًا في وقته: [من مخلع البسيط]

قلبيَ لا يَقبلُ المِحالا ... وأنت لا تَبْذُلُ الوصالا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015