وروى القاضي التَّنوخي [عن أبيه قال: ] جاء (?) رجل من الصُّوفية إلى بَجكم فوَعظه بالعربية والفارسية حتى أبكاه، فلمَّا خرج الرجل قال بجكم لرجل: احمِل معك ألفَ درهم وادفعها إليه، فأخذها الرجل ولَحِقه، وأقبل بجكم على مَن كان عنده وقال: ما أظنُّه يقبلُها، وهذا محترق (?) بالعبادة إيش يعمل بالدَّراهم، فما كان بأسرع من أن عاد الغلامُ ويده فارغةٌ، فقال: أخذها؟ قال: نعم، فقال بجكم: كلُّنا صيادون ولكن الشباك تختلف.
ذكر وفاته:
[قال ثابت بن سِنان: ] ورد جيش البَريدي إلى المَذار، فأنفذ بجكم كورتكين وتوزون (?) في جيش للقائه، فالتقَوا على المَذار في رجب، فكانت أولًا على أصحاب بجكم، فكتبا إلى بجكم يسألانه أنْ يلحقَ بهما لتقوى نفوسُهما به، فخرج من داره بواسط يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلَت من رجب يريد اللَّحاقَ بهما، فورد كتابُهما بأنَّهما هزَما البريدي، وقد استغنيا عن انزعاجه.
فبعث بالكتاب إلى بغداد فقُرئ على المنابر، وهمَّ بالرُّجوع إلى واسِط، وكانت خزانته (?) قد سارت، فقال له يحيى بن سعيد السُّوسي: لا ترجع بل نتصيَّد ونعودُ، فقال: نعم، فوصل إلى نهرُجُوْر وهناك قوم أكراد مياسير، فشَرِه إلى أموالهم وقصدَهم مُتهاونًا بهم في عدب يسير من غلمانه، وعليه قَباءٌ طاق بلا جُبَّة (?)، فهرب الأكراد من بين يديه وتفرَّقوا، وبقي غلامٌ منهم أسود، فطعنه بالرُّمح في خاصرته وهو لا يعلم أنَّه بجكم، فقتله بين الطِّيْب والمَذار يوم الأربعاء لتسعٍ بقين من رجب، وكان بجكم لا يَحتَقر من السَّلاح إلا الرُّمح [ويقول: أيُّ شيءٍ الرمح حتى يَقتل؟ ! ]، فكانت مدَّتُه سنتين وثمانية أشهر وتسعة أيام.