فيها سار أبو عبد الله البَريدي [إلى الأهواز] لمُحاربة بَجْكم.
قد ذكرنا أنَّ البريدي قد مضى إلى فارس، واستعان بالأمير علي بن بُوَيه، وأنَّ ابن بُوَيه بعث معه أخاه أبا الحسن أحمد بن بُوَيه لدَفْع بَجْكَم عن الأهواز، وخلَّف البريدي عند علي بن بُوَيه ولدَيه أبا الحسن محمدًا [وأبا جعفر الفياض رهينة] (?).
ووَرَدَ الخبر على بَجْكَم بنزول أحمد بن بُوَيه على أَرَّجان، فخرج لحربه، وعاد مُنهزمًا بعد ثلاثة أيام، وكان أوكد الأسباب في هزيمته أنَّ المطر اتَّصل أيامًا كثيرة، فمنع الأتراك الذين مع بَجْكم أن يَرْموا بالنُّشَّاب لِلِين أوتارهم، وبطلان العمل بها، وقطع قَنْطرة أَرْبُق، فاحتال ابن بُوَيه في عبورها.
وكان بَجكم قد أرسل محمد بن ينال التَّرْجُمان، فلقي أحمد بن بُوَيه، فهزمه أحمد، فمضى إلى تُسْتَر، وعاد غلمانُه إلى بَجْكم، فقبض على وجوه أهل الأهواز، وحمَلَهم معه، وسار إلى واسِط بأصحابه فأقام بها.
ودخل أحمد بن بويه والبَريدي الأهوازَ، فأقام البريدي عنده أيامًا، ثم هرَب منه في الماء إلى الباسِيان (?) فأقام بها، وكان قد سلَّم إلى أبي علي العارض كاتب أحمد خمسة آلاف درهم إلى يوم هرب، وإنَّما طُولب بإنفاذ عسكره إلى البصرة ويُبقي جَريدة (?)، فاستوحش، وكان الدَّيلَم ينالون منه ويُسمعونه ما يَكره (?).