ولزم سليمان بن الحسن منزله، فكانت مدَّةُ مُقدمه في الوزارة عشرةَ أشهر وأيامًا، واستتر ابن مُقْلَة، وكتب الراضي تقليدًا عظيمًا لابن الفُرات، وعظَّمه في ألقابه، وبسط يده.
وأمَّا ابن رائق فراسل البريدي، فلم يلتفت وماطَلَه، وبعث البريدي جيشًا إلى البصرة يحفظُها من ابن رائق، وطيَّب قلوبَ أهلها، وبلغ ابنَ رائق فقَلِق من ذلك، وبعث إلى البصرة جيشًا، وكان بها من أصحابه جماعة، فانهزموا من عسكر البريدي.
والتقى أصحاب ابن رائق وأصحاب البريدي، وساعدهم أهل البصرة، فهزموا جيشَ ابن رائق مرارًا، وكان ابن رائق قد ولَّى عليهم ابنَ يَزْداد، فأساء السيرة فيهم، وأحسن إليهم البريدي.
وكان بدر الخَرْشَني قد خرج من مصر لمَّا ضاقَت به، فنزل هِيت، فكاتبه ابن رائق، فوصل إليه، فاشتد ظهرُه به، وخَلَع عليه خِلَعًا سلطانية.
وأشار ابن مقاتل على ابن رائق أنْ يُنفذ بدرًا الخَرْشَني وبَجْكَم التركي إلى الأهواز؛ بعد حديث كان لبجكم مع ابن مقاتل بداره فيما بعد، فسيَّرَهما، وجعل الإمرةَ لبجكم، فسار في مئتَين وتسعين غُلامًا، فجهَّز إليه البريدي أبا جعفر محمدًا الحَمَّال في ألف رجل (?)، والتقوا على السُّوس.
وكان بدر الخَرْشَني بالطِّيب يريد اللَّحاق ببجكم، فالتقى بَجكم بالحَمَّال، فهزمه وقال: إنَّما التقيتُ هذه العُدَّة العظيمة بهذه الطائفة اليسيرة لئلَّا يَشْرَكني بدر في الفتح.
ووصل الحَمَّال مُنهَزمًا إلى البريدي، فشَتمه ولَكَمه، وقال: أنت كنتَ تظنّ أنَّك تُلاقي ياقوتًا المُدْبِر (?).