أحدها: أنها كانت ألف فرسٍ، قاله ابنُ السائب الكلبي.
والثاني: أربعين، قاله كعب، وقال: ظلمها بعقرها، فسلبه الله ملكه أربعين يومًا.
والثالث: أربعة عشر، قال كعب: فعاقبه الله بزوال ملكه أربعة عشر يومًا.
والرابع: كانت عشرين، قاله مقاتل وإبراهيم التيمي.
وحكى جدي في "التبصرة" قولين: أحدهما عن وهب: أنها كانت ثلاثة عشر ألفًا.
والثاني: عشرين ألفًا. عن سعيد بن [جبير و] مسروق (?).
والقولان بعيدان. ويحتمل أن الكاتب أراد أن يقول ثلاثة عشر أو عشرين فزاد ألفًا.
قال ابن عباس: صلى سليمان الظُّهر وقعد على كرسيِّه وهي تُعرَض عليه حتى فاتته صلاة العصر فاغتمَّ لذلك قال: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص: 33] فعرقبها وقربها إلى الله، قال مقاتل: وبقي منها مئة فرس، فجميع ما في أيدي الناس من الخيل من تلك المئة.
قال محمد بن السائب الكلبي: ورد عليه قوم من الأزد أصهاره فقالوا: يا نبيَّ الله إن أرضنا شاسعة فزوّننا زادًا يبلّغنا، فأعطاهم فرسًا من تلك الخيل وقال: إذا نزلتم منزلًا فاحملوا عليه غلامًا واحتطبوا، فإنكم لا تورون نارًا- أو ناركم- حتى يأتيكم بصيد، ففعلوا ذلك، فكان الغلام لا تقع عينه على شيء من الصيد فيفلت، فما زالوا كذلك حتى وصلوا إلى بلادهم فسمَّوه: زاد الراكب، فأصلُ فحولِ العرب من نتاجه (?) قال: وكان فحل مالك بن عامر الذي يقال له: أعوج منها، ويقال: إنه كان لعمرو بن نهيك، وفيه يقول لبيد (?):
مَعاقِلُنَا التي نأوي إليها ... بَناتُ الأَغوَجيَّةِ والسُّيوفُ
ومنها: الغَضْبَان فرسٌ كان لهارون الرَّشيد، وسنذكره.
قال مقاتل: مازالت الخيل تُعرض عليه حتى فاتته صلاة العصر وكان مَهيبًا، فلم