وفي ذي الحجَّة قبضَ المقتدرُ على أبي الحسن علي بن عيسى الوزير.
[قال ثابت بن سنان: كان علي بن عيسى] قد ثقُل (?) عليه أمر الوزارة، وتضجَّر [في الأوقات] من سوء أدب الحاشية، وكثرة المطالبة، واستعفَى من الوزارة مرارًا، [فيخاطب المقتدر، فينكر] (?) عليه ذلك؛ لعدله، ودينه، وحسن سياسته [للرعيَّة]، واستقامة الأمور في أيامه، إلى أن اتفقَ أنَّ أمَّ موسى القَهْرَمانة جاءت إليه في آخر ذي القعدة (?) لتوافقه على ما يطلق (?) في عيد الأضحى للحرم والحاشية، فوجدتهُ مُحْتَجِبًا، فلم يجسر عليه حاجبه [أن يستأذنه لها]، فصرفَها صرفًا جميلًا، فغضبت، وعلم الوزير فأرسلَ خلفَها من يردُّها، فأبت، وصارتْ إلى السيدةِ والمقتدر فأغرتهما به، وتخرَّصت عليه الكذب، فصرفَه يوم الاثنين لثمانٍ خلونَ من ذي الحجَّة عند ركوبه إلى دار الخلافة، ولم يتعرَّض لشيءٍ من أسبابه وأمواله وضياعِه، ولا لأحدٍ من أصحابه (?)، واعتُقِلَ عند زيدان القهرمانة، فكانت وزارتُه ثلاث سنين وعشرة أشهر وثمانية عشر يومًا.
وأُعيد أبو الحسن عليُّ بن الفرات إلى الوزارة، وخُلِع عليه يوم التروية سبعُ خلع، وحُمل إليه من دار الخلافة ثلاثُ مئة ألف درهم، وعشرونَ خادمًا، وثلاثون دابَّة لركوبه، وخمسونَ لغلمانه، وخمسون بغلًا لثقله، وعشرة تخوت من ثياب وغيرها، وركبَ مؤنس الخادم بين يديه والقواد والخاصة، فصار إلى داره بسوق العَطَش، ورُدَّت عليه ضياعُه وأسبابُه، وأقطع الدار التي بالمخرِّم، [فسكنها].
وسقي الناسُ في داره في ذلك اليوم والليلة أربعونَ ألف رطلٍ من الثلج، وكان بين اعتقاله و [بين] رجوعه إلى الوزارة خمسُ سنين وأربعةُ أيام.