وروى الخطيب عن القاضي [أبي عمر محمد بن] يوسف بن يعقوب قال: كنت (?) أُساير أبا بكر بن داود، فسمع جاريةً تغنِّي بشعره وتقول: [من البسيط]

أشكو غَليلَ فؤادٍ أنت مُتْلِفُهُ ... شكوى عليلٍ إلى إِلْفٍ يعلِّلُهُ

سُقمي تزيد على الأيَّام كثرتُهُ ... وأنتَ في عُظْم ما ألقَى تُقفلُهُ

الله حرَّم قَتْلي في الهَوى سَفَهًا ... وأنتَ يا قاتلي ظُلْمًا تُحَلِّلُهُ

فقال محمد: يا أبا عمر، كيف السَّبيل إلى ارتجاع مثل هذا؟ فقلت: هيهات، سارت به الرُّكبان.

وساير محمد بن داود ابنَ سُرَيج يومًا في طريق ضيِّق، فقال ابنُ سُريج: الطَّريق يُورثُ العُقوقَ، فقال أبو بكر: ويُوجب الحقوق.

ومن شعر محمد: [من الطويل]

حملتُمْ جِبال الحُبِّ فوقي وإنَّني ... لَأَعْجزُ عن حَمْلِ القميصِ وأضعُفُ

وما الحُبُّ من حُسْنٍ ولا من سَماحةٍ ... ولكنَّه شيء به الروحُ تَكْلَفُ

ومن شعره: [من البسيط]

يا يوسفَ الحُسْنِ تمثيلًا وتشبيهًا ... يا طَلْعةً ليس إلَّا البدرُ يَحكيها

مَن شَكَّ في الحُور فلْينظرْ إليك ... فما صِيغتْ مَعانيك إلَّا من معانيها

وقال أيضًا: [من الطويل]

أُكَرَّر في رَوْضِ المحاسنِ مُقْلَتي ... وأمنَعُ نَفْسي أنت تنال مُحرَّما

رأيتُ الهوى دَعوى من الناس كلِّهم ... فما إن أرى حُبًّا صحيحًا مسلَّما

ومن شعره وهو أحسن ما قيل (?): [من الطويل]

وإنِّي لأدري أنَّ في الصَّبْر راحةً ... ولكنَّ إنفاقي على الصَّبْر من عُمري

فلا تُطْفِ نارَ الشَّوق بالشَّوق طالبًا ... سُلُوَّا فإنَّ الجَمْرَ يُسْعَر بالجَمْرِ

ذكر وفاته:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015