وقال: لو علم منك التَّحقيقَ لوسَّع عليك الطَّريقَ، ولو سِرْتَ إليه في أوَّل المصائب لرأيتَ من لُطفه العجائب.
وقال الخلدي: سمعتُه ينشد: [من الطويل]
ولو نَطَقتْ بي ألسنُ الدَّهر خبَّرتْ ... بأنِّيَ في ثوبِ الصَّبابَةِ أرْفُلُ
وما إنْ لها عِلْمٌ بحالي ومَوْضِعي ... وما ذاك مفهومٌ لأنِّي مُثْقَلُ (?)
قال: ودخلتُ يومًا عليه وهو يبكي، فقلت: ما لكَ؟ فقال: فقدتُ أُنسي في الخلوة، وعدمتُ الإخوان الذين كنتُ أستأنِس بهم، ودون هذا مما يُبكي، وأنشد: [من الكامل]
ذُمَّ المنازلَ بعد منزلةِ الهوى ... والعيشَ بعد أولئك الأقوامِ (?)
[وحكى الخطيب (?) عن الخُلْدي عن] الجنيد قال: كلَّمتُ الحسنَ المُسُوحي في شيءٍ من الأُنس، فقال: لو مات مَنْ تحت السماء ما استوحشتُ.
ذكر وفاته:
[حكى السُّلميُّ عن الخطيب (?) قال: ] دخل أبو العبَّاس بن عطاء عليه وهو في النَّزْع، فسلَّم عليه فلم يردَّ، ثمَّ ردَّ بعد ساعة وقال: اعذُرني فإنِّي كنتُ في ورْدي السابع، ثمَّ حوَّل وجهَه إلى القبلة وكبَّر وتُوفِّي.
[وحكى السلمي أيضًا عن] أبي محمد الجَريري قال: كنتُ (?) واقفًا على رأس الجنيد وهو في الموت -وكان يوم الجمعة- وهو يقرأ القرآن، فقلت: يا أبا القاسم، ارفِقْ بنفسك، فقال: يا أبا محمد، ومَنْ أحوجُ منِّي في هذا الوقت إلى ما ترى؟ وهذه صحيفتي تُطوى، فقلت له: لو اضطجعتَ؟ فقال: هذا وقت يؤخذ منه، الله أكبر ومات.