وسأل سائل فقال: [من الطويل]
إذا كان منِّي الكلُّ بالكلِّ فانيًا ... أَبِنْ ليَ عن أبيِّ الوجودَين أُخبرُ
فأجابه النُّوري: [من الطويل]
إذا كنتَ فيما لستَ بالوَصْف فانيًا ... وقوفُك في الأوطانِ عندي تحيُّر
ومن شعره: [من الطويل]
إلى الله أشكو طولَ شوقي وحَيرتي ... ووجْدِي بما طالتْ عليَّ مطالبُه
ومَنْ قد بَرى جسمي وكَدَّر عيشتي ... ويَمنعني الماءَ الذي أنا شاربُه
فيا ليتَ شعري ما الذي فيه راحتي ... وما آخرُ الأمر الذي أنا طالبُه (?)
ومن شعره أيضًا: [من مخلع البسيط]
أشار قلبي إليكَ كَيما ... يرى الذي لا تراه عيني
وأنت تُلقي على ضميري ... حلاوةَ السُّؤل والتمنِّي
تُريد مني اختبارَ سرِّي ... وقد علمتَ المُرادَ منِّي
وليس لي في سواكَ حظٌّ ... فكيف ما شئتَ فاختبِرْني (?)
ذكر وفاته:
قال الخطيب: مات النُّوريُّ بمسجد الشونيزيَّة، وبقي جالسًا أربعة أيام مقفَّعًا لا يعلمون بموته (?).
وقيل: إنَّه سمع قائلًا يقول (?): [من الكامل]
ما زلتُ أنزلُ من ودادكَ منزلًا ... تتحيَّرُ الألبابُ عند نُزوله
فهام في الصَّحراء على وجهه، ووقع في أَجَمَة قَصَب قد قُطعت وأصولُها قائمةٌ مثل السيوف، فكان يمشي عليها ويُعيد البيتَ طول الليل -والدَّمُ يسيل من قدميه- ثمَّ وقع مثل السَّكران وانتفخت قدماه، ووقع في الموت، فقيل له: قل: لا إله إلَّا الله، فقال: