ووصل القرمطيُّ إلى هِيت لتسع بقين من شعبان، فصبَّحها، فقتل عامَّة أهلِها، وأحرق المنازل، وأوقر الأموال ثلاثة آلاف راحلة كانت معه، وأخذ من الأطعمة ما يحتاج إليه، ولم يقدر على قلعتها، وإنَّما فعل هذا بأهل الرَّبَض (?).

وبلغ المكتفي، فجهَّز إلى هِيت محمدَ بنَ إسحاق بن كُنْداجِيق، فهربوا في البريَّة لَمَّا علموا به، وكان الحسين بن حمدان قد وصل الرَّحْبة، فكتب إليه ابنُ كُنداجيق ليجتمعا على طلبهم، فلمَّا أحسَّ الكَلبيّون وغيرُهم بإقبال الجند إليهم ائتمروا بعدوِّ الله المسمَّى نصرًا، فوثب عليه رجل منهم يقال له: الذِّئب بن القائم (?) ففَتَك به، ونهبوا ما كان معه، وجاءت طلائعُ محمَّد بن إسحاق، فظفروا بالقرمطيِّ قتيلًا، فاحتزُّوا رأسَه، وبعثوا به إلى بغداد.

ووقعت الدماء بين القرامطة والعرب والقبائل، فأرسل المكتفي إلى محمَّد بن إسحاق يأمره باستئصالهم (?)، فأنفذ إليهم زَكْرَويه داعيةً من أهل السَّواد من الأكَرَة (?)، يسمَّى القاسم بن أَحْمد بن عليّ، ويعرف بأبي محمَّد، من رُستاق نهر تلخايا (?)، فأَعْلَمَهم أنَّ فِعْل الذِّئب قد أنفره عنهم، وأنَّهم قد ارتدُّوا عن الدِّين، وأنَّ وَقْت (?) ظهورهم قد حضر، وقد بايع له من أهل الكوفة أربعون ألفًا، ومن سوادها مئة أَلْف رجل (?)، وأنَّ يومَ موعدِهم هو الذي ذكره الله تعالى في كتابه في قوله: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} [طه: 59] وأنَّ زَكْرويه يأمرهم أن يُصبِّحوا الكوفةَ يوم النَّحر، وهو يوم الخميس لعشرٍ خَلَوْنَ من ذي الحجَّة، وكان بها إسحاقُ بن عمران عاملُ المكتفي، فصبَّحوها يوم النَّحْر، فقاتلهم أهلُ الكوفة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015