وكان فاضلًا، حبسه الواثق سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين، فكتب إليه أخوه الحسن بن وهب يقول: [من الكامل]
صَبْرًا أبا أيُّوب صَبْرًا يُرْتَضى ... فإذا جَزِعتَ من الأمور فَمَن لها (?)
توفِّيت أمُّ سليمان، فدخل عليه صالح بن شَهريار (?) الكاتب وكان مُغَفَّلًا، فأنشده مرثيَّة في أمِّه يقول: [من الطويل]
لأمّ سليمانٍ علينا مصيبةٌ ... مُغَلْغَلَةٌ مثلُ الحُسامِ البَواترِ
وكنتِ سِراجَ البيتِ يا أمَّ سالمٍ ... فأمسى سِراجُ البيت بين المقابرِ
فقال سليمان: ما نزل بأحدٍ مثل ما نزل بأمِّي؛ ماتت وتُرثى بمثل هذا الشعر المشؤوم، واسمي سليمان فصيَّرني سالمًا.
وتوفِّي سليمان في حبس الموفَّق يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر (?).
[وفيها توفي] (?)
أبو عيسى، البغداديُّ، الكاتب.
كان يتعاطى علمَ النُّجوم، حبسه الموفَّق على مالٍ اتَّهمه به، وكان مريضًا فحُمِل في مِحَفّة إلى الحبس [فقال لأصحابه: طالعُ الوقت يقتضي أنَّ بعد ثلاثة عشر يومًا أخرج من الحبس]، وأَعودُ إلى منزلي، فتوفِّي في الحبس بعد ثلاثة عشر يومًا، فدُفع ميتًا إلى أهله.
[وقال الصُّولي: ] رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام وكان مريضًا، فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يهبَ لي العافية، فأعرض عنه يمينًا وشمالًا وهو يقول ذلك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا أفعل، فقال: يا رسول الله، ولم؟ قال: لأنَّ أحدكم يقول: أعلَّني المرِّيخ، وأبرأني المُشْتري (?).