[روى الخطيبُ (?) عن الربيع بنِ سليمانَ، عن] الإمام الشافعيِّ رحمةُ الله عليه [قال: ] دخلتُ على أبي نُواسٍ وهو يجود بنفسه، فقلت له: ما أعددتَ لهذا اليوم؟ فقال يُنشد (?):

ولمَّا قَسا قلبي وضاقَتْ مَذاهبي ... جَعلْتُ رَجائي نحو عَفْوكِ سُلَّما

تَعاظَمَني ذَنْبي فلمَّا قَرَنْتُه ... بعَفْوك ربِّي كان عَفْوُك أعْظَمَا

وما زلتُ ذا ذنبٍ عظيمٍ ولم تزل ... تجود وتعفو مِنَّةً وتَكَرُّما

فلولاك لم يقوى لإبليسَ عابدٌ (?) ... فكيف وقد أغوى صَفِيَّك آدما

[وسنذكر الأبياتَ في ترجمة الشافعي].

واختلفوا في وفاته، فقيل: مات سنةَ ثمانٍ وتسعين، وقيل: سنةَ خمسٍ وتسعين، وقيل: سنة ستٍّ وتسعين ومئة. والأوَّل أصحّ، أنه مات سنةَ مئتين هو ومَعْروفٌ الكَرْخيُّ في يومٍ واحد (?).

قال أحمد بن هارون: مات أبو نُواس في اليوم الذي مات فيه معروف، فأخرجت جَنازة معروف، فغُلِّقت الأسواق ببغداد، ولم يبق بِكرٌ ولا عانس، فحُزر الجميعُ ثلاثَ مئةِ ألف، وأُخرجت جنازةُ أبي نُواس، فلم يتبعْها سوى رجلٍ واحد، فلما رجع الناسُ من جنازة معروف، قال قائل: أليس قد جَمَعَنا وإياه الإسلام؟ فرجع الناس فصلَّوا عليه، فرُئي تلك الليلةَ في المنام وهو يقول: غُفر لي بصلاة الذين صلَّوا على معروف وعليّ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015