فاغْدُ فما في الدِّين أُغْلُوطةٌ ... ورُح بما أنت له رائح
وقال مَسْعود بن بِشْر: لقيتُ ابنَ مُناذرٍ بمكة، فقلت: مَن أشعرُ الناس؟ فقال: مَن إذا شَبَّب كَعَب -يعني ذَكَرَ الكواعب- وإذا أخذ فيما قصد له جَدّ، قلت: مثلُ مَن؟ قال: جريرٌ حيث يقول: [من الكامل]
إنَّ الذين غَدَوا بلُبِّك غادروا ... وَشَلًا بعَينك لا يَزال مَعينا
غَيَّضْن من عَبراتهنَّ وقُلْن لي ... ماذا لَقِيتَ من الهوى ولقينا
ثم قال حين جدَّ:
إنَّ الذي حَرَمَ الخلافةَ (?) تغلبًا ... جعل الخلافةَ والنُّبَّوة فينا
مُضَرٌ أبي وأبو الملوك فهل لكمْ ... يا خُزْرَ (?) تَغْلِبَ من أبٍ كأبينا
هذا ابن عمِّي في دمشقَ خَليفةٌ ... لو شئتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطينا
ثم قال: ومِن هؤلاء المُحْدَثين هذا الخبيث -يعني أبا العَتاهِيَة- الذي يتناول الشِّعر مِن كُمِّه، حيث يقول: [من المنسرح]
اللهُ بيني وبين مَولاتي ... أبْدَتْ ليَ الصَّدَّ والمَلالاتِ
مَنَحْتُها مُهْجَتي وخالِصَتي ... فكان هِجْرانُها مُكافاتي
أقلقني (?) حبُّها وصيَّرني ... أُحدوثةً في جميع حالاتي
ثم جدَّ فقال:
ومَهْمَهٍ قد قطعتُ طامِسَه ... قَفْرٍ على الهول والمَخافات
ببَكْرةٍ جَسْرةٍ عُذافِرةٍ ... خَوْصاءَ عَيرانَةٍ عَلَنْداة (?)
تُبادر الشمسَ كلَّما طَلعت ... بالسَّير تبغي بذاك مَرضاتي
يا ناقُ سيري بنا ولا تَعِدي ... نفسَك ممَّا تَرَينَ راحات