همُّ قتلوه كي يكونوا مكانَه ... كما غَدَرتْ يومًا بكسرى مَرازبُه (?)

فتطيَّر منها وسبَّها، وقال لأخرى: غنِّي, فغنَّت: [من الكامل]

مَن كان مَسرورًا بمَقْتَل مالك ... فليَأتِ نسوَتنا بوَسط نهارِ

يَجِد النِّساءَ حَواسرًا يَنْدُبْنه ... قد قُمْنَ قبل تبَلُّج الأسحار (?)

فبكى وقام، ورمى البِساطَ في دجلةَ وقال: [من مجزوء الكامل]

يا نَفْسُ قد حَقَّ الحَذَر ... أين المَفَرُّ من القَدَرْ

كلُّ امرئٍ ممَّا يخافُ ... ويَرْتَجيه على خَطَر

مَن يَرتَشفْ صَفْوَ الزَّما ... نِ يَغَصُّ يومًا بالكَدَرْ

وقال السِّندي: ومع هذا فما كان يصرف زمانَه إلَّا في اللهو واللعب، ولقد جلس يومًا على بِركةٍ فيها سَمَك، ورمى الشِّصَّ (?) ليصيدَ، وحجارةُ المجانيق تقع بين يديه، فقيل له: قم من ها هنا، فقال: حتى أتمِّمَ صيدي.

واشتدَّ القتالُ يومًا على باب قصرِ الخُلد، وجاءت حجارةُ المنجنيق والشطَّارُ بين يديه يقاتلون، فقال لهم: تنحَّوا من ها هنا لئلَّا تُصيبَكم الحجارة؛ شفقةً عليهم. فقالوا له: إذا لم نقاتلْ نحن فقل لزبيدةَ تخرج تقاتل، فتمثَّل بقول الأفْوَهِ الأَوْدي وقال: [من البسيط]

لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سراةَ لهم ... ولا سَراةَ إذا جُهَّالهمْ سادوا

تُهدَى الأمورُ بأهل الرأي ما صَلَحَت ... فإنْ تَوَلَّت فبالأشرار تَنقاد (?)

وقال المأمونُ للفضل بنِ سهل: قد كان لأخي رأيٌ لو عَمل به لظَفِر، قال: وما هو؟ قال: لو كتب إلى البلاد التي تحت أيدينا: خُراسانَ وطَبَرِسْتان والرَّيِّ وغيرِها بوضع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015