وعنده جاريةٌ تغني، فلَحَنت، فكسر المأمونُ عينه، فظنَّ أبوه أنَّه قد غَمزها، فتغير وجه هارونَ وضربه عشرين سَوطًا. وقيل: إنَّ الجارية كانت تصبُّ على يد هارونَ الماء، فنظر إليها المأمون، فظنَّ أبوه أنَّه يغمزها فضربه (?).
ذِكر بيعته:
[ذكر عليّ بن الجَعْد قال: ] كانت له بَيعة في حياة أخيه بخُراسانَ عند مقتل ابنِ ماهان، وبيعة بعد مقتل أخيه في ذي الحجة (?) سنة ثمانٍ وتسعين ومئة. ولمَّا بويع كان له تسعٌ وعشرون سنة (?).
وكان (?) غزيرَ العقل، كبيرَ الفضل، وافرَ العفو، حسنَ التدبير، [كان] يختم القرآنَ في شهر رمضان ستين ختمة (?) [أما سمعتم في صوته بُحَّة؛ لأنَّ اليزيديَّ كان في أذنه صَمَم، فكان يرفع صوتَه ليسمعَه، وكان يقرأ عليه].
ولما قُتل أخوه محمَّد استقامت له الدنيا [وسنذكر تمامَ ترجمة المأمونِ فيما بعد] (?).
ولمَّا بويع بالخلافة ولَى الحسن بنَ سَهْل جميع ما افتتحه طاهرٌ من فارسَ والبصرةِ والكوفة والأهواز والحجازِ واليمن وبغداد، وكتب إلى طاهرٍ أن يسلِّمَ ذلك الحسنَ، ويتوجَّهَ إلى الرقة لحرب نصرِ بن شَبَث (?)، وولى طاهرًا الجزيرةَ والشامَ والمغرب.
ولما ولَّى المأمونُ الحسنَ بن سهلٍ الأماكن التي ذكرناها, لم يَقدَم من خُراسان، بل