[واختلفوا في وفاته، فحكينا عن ابن سعد: في سنة سبعٍ وتسعين ومئة، وقال الواقدي: في سنة ستٍّ وتسعين ومئة، وقال إبراهيمُ الحربي: حجَّ فأخذه البطن، فما زال به إلى فَيْد، فكان ينزل في كلِّ ميلٍ مرارًا، فمات بفَيد، ودُفن في الجبل آخرَ القبور في سنة ثمانٍ وتسعين ومئةٍ في المحرَّم (?) وله ستٌّ وستون سنة. وقال الخطيب (?): حدَّث وكيع وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين.
قلت: وقد أخرج له جدِّي في "المنتظم" (?) أثرًا فقال: حدَّثنا أبو منصور بنُ خَيرون بإسناده عن إسماعيلَ بنِ أبي خالد (?)، عن عبد الله، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا مات لم يُدفن حتى ربا بطنُه وانثنت خِنْصِراه. قال قتيبة (?): حدَّث بهذا الحديثِ وكيعٌ وهو بمكة، وكانت سنة حجَّ فيها هارونُ الرشيد، فقدَّموه إليه، فدعا هارونُ سفيانَ بن عيينةَ وعبدَ المجيد بنَ عبد العزيز بن أبي رَوَّاد فقال: ما تقولون في هذا؟ فأما عبدُ المجيد فقال: يجب أن يُقتلَ هذا؛ لأنَّه ما رواه إلا وفي قلبه غشٌّ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما ابنُ عيينة فقال: لا يجب عليه القتل؛ لأنه رجلٌ سمع شيئًا فرواه، إنَّ المدينة شديدة الحرّ، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إنما توفِّي يومَ الإثنين ونزل في قبره ليلةَ الأربعاء؛ لأن القومَ كانوا في إصلاح أمرِ الأمَّة، واختلفت قريشٌ والأنصار؛ فلذلك تغيَّر.
قلت: اعتذار سفيانَ أكبرُ من ذنب وكيع؛ لأنَّا قد روينا في صدر الكتابِ في آخر سيرةِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - حديثَ أوس بنِ أوسٍ الثقفي، أخرجه أحمدُ في "المسند" (?) قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ يومَ الجمعة خَلَقَ الله آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصَّعقة، فأكثروا عليَّ، من الصلاة فيه، وإنَّ صلاتكم معروضةٌ عليّ، قالوا: يا رسولَ الله،