والرِّثاء: [من الطويل]
أرادوا (?) ليُخفوا قبرَه عن عدوِّه ... فطِيبُ ترابِ القبر دلَّ على القبرِ
أوَّل ما بدأ الشَّيب بالمأمون كان يتمثَّل بقول صريعِ الغواني، وهو قولُه: [من البسيط]
نام العواذلُ واستَكفَيْنَ لائمتي ... وقد كَفاهنَّ نهضُ البيض في السُّودِ
أمَّا الشبابُ فمَفْقودٌ له خَلَفٌ ... والشيبُ يذهب موجودًا بمفقود (?)
وقال الفضل بنُ الربيع: دخل على الرشيد أعرابيٌّ والأمين عن يمينه والمأمونُ عن يساره، فأنشده شعرًا حَسَنًا، فكأنَّه أنكره أن يكونَ نظمَه، فقال: هذان ولداي، فأَنشدَ فيهما بديهةً البيتين: [من الطويل]
بنيتَ بعبد اللهِ بعد محمَّد ... ذُرى قُبَّة الإِسلامِ فاخضرَّ عودُها
هما ظُنُباها بارك اللهُ فيهما ... وأنت أميرَ المؤمنين عمودُها
فقال له: احتكم، فقال: الهُنَيدة (?)، قال: هي لك، وزاده مئةَ ألفِ درهم.
وقال أبو محمَّد اليزيدي (?): دخلتُ على الرشيد، وإذا به ينظر في ورقةٍ فيها مكتوبٌ بالذهب، فلمَّا رآني تبسَّم، فقلت: أصلح اللهُ أميرَ المؤمنين، فائدة؟ قال: نعم، وجدت هذين البيتين في بعض خزائنِ بني أمية، فاستحسنتهما، وأضفتُ إليهما بيتًا ثالثًا، وأنشدني يقول: [من الطويل]
إذا سُدَّ بابٌ عنك من دون حاجةٍ ... فدعْهُ (?) لأخرى ينفتحْ لك بابُها
فإنَّ قُراب البَطْن يكفيك مَلؤه ... ويكفيك سَوءاتِ الأمور اجتنابُها
فلا تكُ مِبذالًا لعِرضك واجتنبْ ... ركوبَ المعاصي يجتنبْك عقابها (?)