قصرٌ عليه تحيةٌ وسلامُ ... نَشَرَت عليه رداءها الأيامُ
قصرٌ سُقوفُ المُزن دون سُقوفه ... فيه لأَعلام الهُدى أعلام
يُثني على أيَّامك الإسلامُ ... والشاهدان الحِلُّ والإحرام
فلما بلغ إلى قوله:
وعلى عدوِّك يا ابنَ عمِّ محمَّد ... رَصَدان ضوءُ الصُّبحِ والإظلامُ
فإذا تنبَّه رُعْتَهُ وإذا هذا ... سلَّت عليه سيوفَك الأحلام
وكان هارونُ متَّكئًا فجلس وقال: أحسنت واللهِ، هكذا تُمدَح الملوك، وكان عنده سعيدُ بن سالم (?) الباهليُّ حاضرًا، فأومأ إلى أشجعَ أن اقطع؛ لعلمه أنَّه لا يأتي بمثل هذين البيتَين، فلم يقطع وأَنشد ما بعدهما، ففتر هارونُ وبَطَل طَرَبُه، وأومأ إلى النَّمَري فأنشده، فقال سعيد بنُ سالم: يا أميرَ المؤمنين، لو خَرِس بعدهما لَكان أشعرَ الناس، وأمر له بمئتي ألفِ درهم.
وقال أشجع: لمَّا فتح الرشيدُ هرقلةَ وذلك في عيد رمضان، أنشدتُه وقلت: [من البسيط]
لا زلتَ تَنْشُر أعيادًا وتَطويها ... تمضي بها لك أيامٌ وتَثنيها
العيدُ والعيد والأيامُ بينهما ... موصولةٌ لك لا تَفنى وتُفنيها (?)
ولْيَهْنِكَ الفتحُ والأيام مُقْبِلَةٌ ... إليك بالنَّصر مَعْقودٌ نَواصيهما
أمستْ هِرَقْلَهُ تَهوي من جوانبها ... وناصرُ اللهِ والأيامِ (?) يرميها
مَلَكْتَها وملكتَ الناكبين بها (?) ... بنصرِ مَن ملك الدنيا ومَن فيها
ما روعي الدِّين والدُّنيا على قَدَم (?) ... بمثل هارونَ راعيه وراعيها