[حدَّثنا جدِّي عن عمرَ بنِ ظفرٍ بإِسناده إلى] ذي النُّون [قال] (?): رأيت سعدونَ في المَقبُرة في يومٍ حارّ، وهو يُناجي ربَّه بصوتٍ عالٍ ويقول: أَحَدٌ أَحد، فسلَّمت عليه وقلت: بحقّ مَن تناجيه إلَّا ما وقفتَ لي، فوقف وقال: قل وأَوجز، قلت: أَوصِني بوصيَّة [أَحفظها عنك، أو تدعو لي بدعوة] فقال: [من المنسرح]

يا طالبَ العلمِ من هنا وهنا ... ومَعدِنُ العلمِ بين جنْبَيكا

إنْ كنت تبغي الجِنانَ تسكنُها ... فاذْرِفِ الدَّمعَ فوق خدَّيكا

وقمْ إذا قام كلُّ مُجْتَهِدٍ ... وادعُ لكيما يقولَ لبَّيكا (?)

ثم مضى وقال: يا غياثَ المستغيثين أَغِثني، فقلت له: اُرفقْ بنفسك، فلعلَّه يَلْحَظُك لَحْظةً فيغفر لك، فنفض يدَه من يدي وقال:

أَنِست به فلا أَبغي سواه

[وذكر البيتين وقال: أواه.

وروى الخطيبُ عن] الأصمعيِّ [قال] (?): مررتُ بسعدون، وإذا هو جالسٌ عند رأس شيخٍ سكرانَ يَذُبُّ عنه، فقلت: ما لي أراك جالسًا عند رأسِ هذا؟ ! فقال: إنَّه مجنون، فقلت: أنت أو هو؟ قال: بل هو، قلت: ولم؟ قال: لأنّي صلَّيت الظهرَ والعصرَ جماعة، وهذا ما صلَّى جماعةً ولا فُرادى، قلت: فهل قلتَ في هذا شيئًا؟ قال: نعم، ثم قال: [من المتقارب]

تركتُ النبيذَ لأهل النَّبيذ ... وأصبحتُ أشرب ماءً قَراحا

فإنَّ النبيذَ يُذلُّ العَزيزَ ... ويكسو الوجوه النّضار الصباحا (?)

فإنْ كان ذا جائزًا للشَّباب ... فما العُذرُ فيه إذا الشَّيب لاحا

فقلت: صدقت.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015