لو طبختُ لك دسمًا، قال: فافعلي، قال: فطبختْ له شحمًا، ثم جاءته به، فقال لها: ما فعل أيتامُ بني فلان؟ قالت: على حالهم، قال: اِذهبي به إليهم، فقالت: طبختُه لك وأنت إنَّما تأكل الخبزَ بالماء! فقال: إنِّي إذا أكلته كان في الحُشّ، وإذا أكله الأيتامُ كان عند اللهِ مذخورًا.
وروى أبو نُعيم عن محمد بن بِشْر (?) العَبدي قال: قال داودُ يومًا لمولاةٍ له: أَشتهي لبنًا، فخذي رغيفًا وائتي البقَّال فاشتري به لبنًا، ولا تُعلمي البقالَ لمن هو. فذهبتْ فجاءته به، فأكل. وفطن البقالُ أنها تريد اللبنَ لداود، فطيّبه له، فقال لها داود: علم البقالُ لمن تشترين اللبن؟ قالت: نعم، قال: اِرفعيه. فما عاد إليه.
قال (?): وجاءه فُضيلٌ يومًا، فلم يفتخ له، فجلس فضيلٌ خارجَ الباب يبكي، وداودُ يبكي من داخل. قيل لمحمد (?): كيف لم يفتح لهم الباب؟ ! فقال: كثَّروا عليه فغمُّوه فحجبهم، فمَن جاء منهم كلَّمه من وراءِ الباب.
قال (?): وقالت له أمّه: يا بني، لو اشتهيتَ شيئًا اتخذتُه لك، فقال: يا أُمَّاه، أَجيدي؛ فإني أريد أن أدعوَ إِخواني. قال: فاتخذتْ وأَجادت، فقعد على الباب لا يمرُّ به سائلٌ إلا أَدخله وأطعمه، فقالت له أمُّه: لو أكلتَ منه، قال: فمَن أكله غيري؟ فماتت أمُّه، وكانت موسِرة، فأَخرج جميعَ ما تركتْ حتى لصق بالأرض.
وروى أبو نُعيمٍ عن إسماعيلَ بن زبَّان قال: حجم داودَ حجَّامٌ، فأعطاه دينارًا لم يملك غيرَه، فقيل له: هذا إِسراف! فقال. لا عبادةَ لمن لا مروءةَ له (?).
وروى عبدُ الله بن أحمدَ بنِ حنبلٍ قال: قال رجلٌ لداود: لو نحَّيتَ العنكبوتَ عن السَّقف، فقال: أَمَا علمتم أنهم كانوا يكرهون فضولَ النَّظر!