ألم تريا (?) أنَّ الإمامَ أقامني (?) ... بمسجدِه والقصرِ ما لي وللقصرِ

يكلِّفني الأولى جميعًا وعَصرها ... فويلي من الأُولى وويلي من العصرِ

ويمنعني عن مجلسٍ أستلذُّه ... وأكرمُ فيه بالسماعِ وبالخمرِ

وما ضرَّهُ والله يغفر ذنبه ... لو أنَّ ذنوبَ العالمينَ على ظهْرِي

وبعثَ بها إلى أبي جعفر فقرأها وقال: قاتلَه الله، يحملُ ما أراد، دعوه.

وحكى الأصمعيُّ أيضًا قال: دخلَ أبو دلامة يومًا على المهدي في خلافته وهو يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ فقال: ماتت أم دُلامة، فاغتمَّ المهدي، وأعطاه أربعة آلاف درهم وثيابًا برسم الكفن، فخرجَ من عنده، وقال لامرأته: قومي فادخلي على الخيزران، وقولي لها: مات أبو دُلامة، ففعلت، فأعطتها مثلَ ما أعطاه المهدي، واتَّفق دخولُ المهدي على الخيزران، فعزَّته في أبي دلامة، فقال: الساعة خرجَ من عندي وأخبرني بموتِ امرأته، وأعطيته كذا وكذا، فقالت: والساعةَ كانت عندي امرأتُه، وأخبرت أنَّه مات، وأعطيتُها كذا وكذا، فقال المهدي: عملونا (?) والله، فلما كان بعد يومين دخلَ على المهديّ فقال له: يا أبا دُلامة أحياةٌ بعد الموت؟ فقال: {ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} [الروم: 20] فضحكَ المهديُّ ولم يقل شيئًا.

وقال الهيثم بن عديّ: دخل أبو دلامة على أبي جعفر فأنشده:

لو كان يَقعدُ فوقَ الشمس من كَرَم ... قومٌ لقيل اقعدوا يا آلَ عباسِ

ثمَّ ارتقُوا في شعاعِ الشمس كلُّكم ... إلى السماء فأنتُم سادة الناسِ

فقال له أبو جعفر: حدث أمر؟ قال: نعم وَلدت في البارحةَ ابنة، فقلت فيها هذين البيتين: [من الوافر]

فما ولدتك مريمُ أمُّ عيسى ... ولم يكفلك لقمانُ الحكيمُ

ولكن قد تضمُّك أمُّ سوء ... إلى لَبَّاتها وأبٌ لئيمُ (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015