وعطَّلوا الحدود، ودَعَوا إلى طاعتهم دون طاعة الله.
وكان يمشي في الأسواق ويقول: أيها النَّاس، كنتم تلتمسون رجلًا يقوم بالعدل فقد أتاكم الله به، فانصروه تَرشدوا، وقوموا معه تُفلحوا، فمَن قَدَر على الخروج بنفسه فليخرج، ومن لم يقدر فليُعنه بالمال والسلاح، ثم يقول: [من الرجز]
أَبا الدَّوانيقِ لقيتَ غيّا ... ابرُزْ تُلاقي أسدًا شَّرِيّا
أبيضَ يدعو جدَّه عليًّا ... وجدَّه لأمه النبيَّا
وأنت تدعو الجدَّ بَرْبَرِيّا
واختلفوا في المكان الذي قُتل فيه إبراهيم فقيل: باجَمرا وباجُميرا، بجيم وراء مهملة، وباخمرا بخاء، وباخُميرا بخاء معجمة وراء مهملة، قال الجوهري: باخَمرا مكان بالبادية وبه قبر إبراهيم بن عبد الله بن حسن (?)، وقد أشار إليه دِعْبِل فقال: [من الطَّويل]
قبورٌ بكُوفانٍ وأخرى بطَيبةٍ ... وأخرى بفَخٍّ ما لها صَلواتي
وأخرى بأرضِ الجُوزَجانِ محلُّها ... وقبرٌ بباخَمْرى لدى الغرفات (?)
وقال أبو اليقظان: لما وُضع رأس إبراهيم بين يدي المنصور قال للربيع: اذهب به إلى أَبيه وأهله -وكانوا في السجن- فجاء الرَّبيع بالرأس إلى عبد الله، فرآه يُصلّي، فقال له: أسرع فلما سَلَّم نظر إلى الرأس، فأخذه فوضعه في حجره وقال: رحماك الله أَبا إسحاق، لقد وفيتَ بعهد الله ولم تَنقُص الميثاق، فقال له الرَّبيع: فكيف كان في نفسك (?)؟ فقال كان والله كما قال القائل: [من الطَّويل]
فتًى كان يحميه من العار سَيفُه ... ويكفيه سوءاتِ الذُّنوب اجتنابُها
ثم قال للربيع: قل لصاحبك: قد مضى من بؤسنا أيام ومن نعيمك أيام، والملتقى (?) بيننا القيامة، والحاكم الله، فأبلغه ما قال الربيعُ، فما رأيته منكسرًا مثل انكساره حين قلتُ له.